فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت وفاء بما التزمه . فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم لامتناعه عن إيفاء حق مستحق عليه ، ولكن لا يحبسه أول مرة فلعله ما درى لماذا يدعى . ولو غاب المكفول بنفسه أمهله الحاكم مدة ذهابه ومجيئه ، فإن مضت ولم يحضره يحبسه لتحقق امتناعه عن إيفاء الحق .
شرح
[ شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه ]
م : ( فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت وفاء بما التزمه ) ش : أي لأجل وفاء ما التزمه في الوقت المعين ، والأصل فيه أن الكفالة بالنفس نوع ضمان ، فيصح التأجيل فيها كالكفالة بالمال ، فإذا حل الأجل يجب الإحضار م : ( فإن أحضره ) ش : فلا كلام فيه م : ( وإلا ) ش : أي وإن لم يحضره بأن امتنع عن إحضاره م : ( حبسه الحاكم لامتناعه عن إيفاء حق مستحق عليه ) ش : لأنه يصير ظالما والحبس جزاؤه .
م : ( ولكن لا يحبسه أول مرة ) ش : لأن الحبس عقوبة على الظالم ولا يظهر في أول الوهلة م : ( فلعله ما درى لماذا يدعى ) ش : على صيغة المجهول .
م : ( ولو غاب المكفول بنفسه ) ش : أي المدعى عليه م : ( أمهله الحاكم مدة ذهابه ومجيئه ) ش : هذا إذا علم مكان المكفول به ، أما إذا لم يعلم سقطت المطالبة عن الكفيل للحال لعجزه .
وفي " الذخيرة " : ولو كان الكفيل يعرف مكانه أمهله قدر ذهابه ومجيئه ، فإن لم يعلم سقطت المطالبة . ولو وقع الاختلاف فقال الطالب : تعرف مكانه .
وقال الكفيل : لا أعرف ، فإن كان له خرجة معروفة تخرج إلى موضع معلوم للتجارة في كل وقت فالقول للطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إليه ، لأن الظاهر شاهد له .
وإن لم يكن ذلك معروفا منه فالقول للكفيل ، لأنه متمسك بالأصل وهو الجهل ومنكر لزوم المطالبة فإن أقام الطالب البينة أنه في موضع كذا يؤمر الكفيل بالذهاب إليه .
وقال الكاكي : وفي بعض النسخ : وكذا إذا ارتد ولحق بدار الحرب ، وهذه المسألة ليست في بعض النسخ إلى قوله : وإذا أحضره وسلمه ، ثم معنى قوله : وكذا إذا ارتد ولحق بدار الحرب يعني يمهله الحاكم مدة ذهابه إلى دار الحرب ومجيئه ، وينبغي أن يبرأ الكفيل كما في الموت ، لأن إلحاق المرتد موت حكمي .
والفرق أن اللحاق موت حكمي في قسمة ماله بين ورثته دون الحقوق الثابتة في ذمته . م : ( فإن مضت ) ش : المدة م : ( ولم يحضره يحبسه لتحقق امتناعه عن إيفاء الحق ) ش : مع إمكانه وبيان مطله .