تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قال : وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه ، مثل أن يكون في مصر برئ الكفيل من الكفالة ؛ لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به ، وهذا لأنه ما التزم التسليم إلا مرة . وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ لحصول المقصود . وقيل في زماننا : لا يبرأ ؛ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار ، فكان التقييد مفيدا . وإن سلمه في برية لم يبرأ ؛ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود ، وكذا إذا سلمه في السواد لعدم قاض يفصل الحكم فيه . ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي حنيفة للقدرة على المخاصمة فيه ، وعندهما لا يبرأ لأنه قد يكون شهوده فيما عينه
شرح
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وكذا إذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه مثل أن يكون في مصر برئ الكفيل من الكفالة ؛ لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به ، وهذا ) ش : يعني ما ذكرنا من إتيانه بما التزمه . م : ( لأنه ما التزم التسليم إلا مرة ) ش : فحصل التسليم . م : ( وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ لحصول المقصود ) ش : وهو القدرة على المحاكمة م : ( وقيل في زماننا لا يبرأ ؛ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار ، فكان التقييد مفيدا ) ش : وقال الأئمة الثلاثة : إذا عين مكانا وفي تسليمه في غيره ضرر يتعين ذلك المكان . وفي " الشامل " شرط على الكفيل أن يسلمه في المسجد الأعظم فسلمه في السوق برئ ، لأن المصر كبقعة واحدة ، ثم قال فيه : عن أبي يوسف أنه لا يبرأ ، لأن الناس لا يعينونه للإحضار ، ثم قال : ويجب أن يكون الفتوى على هذا اليوم . م : ( وإن سلمه في برية لم يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود ، وكذا إذا سلمه في السواد لعدم قاض يفصل الحكم فيه ) ش : قال الجوهري : سواد الكوفة ، والبصرة قرى ، والمفهوم من كلام المصنف أن السواد هي القرى التي ليس فيها قضاة ، وأما إذا كان فيها قضاة ينبغي أن يبرأ لقدرته على المخاصمة . م : ( ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ - عند أبي حنيفة - للقدرة على المخاصمة فيه ) ش : لأن المحاكمة تحقق عنه كل قاض ، فصار التسليم في البلدين سواء م : ( وعندهما لا يبرأ ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( لأنه قد يكون شهوده فيما عينه ) ش : فيتعسر عليه إقامة البينة في بلد آخر . فقيل : هذا اختلاف عصر وزمان ، لا اختلاف حجة وبرهان . فأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في القرن الثالث والغلبة لأهل الصلاح والقضاة لا يرغبون في الميل إلى الرشوة وتغير الحال في