لأن الزعامة هي الكفالة وقد روينا فيه ، والقبيل هو الكفيل ، ولهذا سمي الصك قبالة ، بخلاف ما إذا قال : أنا ضامن لمعرفته ؛ لأنه التزم المعرفة دون المطالبة .
شرح
في المضارع قبالة م : ( لأن الزعامة هي الكفالة ) ش : يعني معناهما واحد م : ( وقد روينا فيه ) ش : أي روينا الحديث ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الزعيم غارم » وفي بعض النسخ روينا الحديث .
وقوله : فيه أي في معنى أن الزعامة هي الكفالة والحميل أيضا بمعنى الكفيل ، يقال حمل به يحمل حمالة بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ، أي كفل به ، وروى الزمخشري في " الفائق " : الحميل غارم .
م : ( والقبيل هو الكفيل ، ولهذا سمي الصك قبالة ، بخلاف ما إذا قال : أنا ضمن لمعرفته ) ش : يعني لا يكون كفيلا بهذا اللفظ م : ( لأنه التزم المعرفة دون المطالبة ) ش : أي لأن الرجل الذي قال هذا اللفظ التزم لمن يطلب الكفيل معرفة الرجل الذي عليه الدين وما التزم مطالبته الدين .
وفي الأصل : لو قال أنا ضامن لمعرفة فلان أو ضامن لأن أدلك عليه ، أو لأن أدل على منزله لا يكون كفالة . ولو قال : أنا ضامن تعريفه أو علي تعريفه ففيه اختلاف المشايخ ، كذا نقل في " خلاصة الفتاوى " عن " شرح الشافي " .
وقال الفقيه أبو الليث : روي عن علي بن أحمد عن نصير قال : سئل ابن محمد بن الحسن أبا سليمان الجوزجاني عن رجل قال لآخر : أنا ضامن لمعرفة فلان ، أما في قول أبي حنيفة ومالك : لا يلزمه شيء ، وأما أبو يوسف قال : هذا على معاملة الناس وعرفهم ، ثم قال الفقيه أبو الليث في " النوازل " : هذا القول عن أبي يوسف غير مشهور .
والظاهر ما روي عن أبي حنيفة ومحمد ، وقال في خزانة الواقعات : وبه يُفتى ، أي بظاهر الرواية ، وقال في " الفتاوى الصغرى " : " أسنائي فلان برمن " قال الفقيه أبو جعفر : يكون كفيلا .
وقال أبو الليث : لا وعليه الفتوى . ثم نقل في " الفتاوى الصغرى " عن " الواقعات " : أن الفتوى على أنه يصير كفيلا ، ثم قال فيهم إذا قال فلان - أسناي من است ، أو قال أثناست صارت كفالة بالنفس عرفا .
ولو قال - آن : جه ترا بر فلان إست جواب كريم - فهو كفالة بحكم العرف . ولو قال : أن جه ترا بر فلان است من بدهم - لا يكون كفالة بحكم العرف ، ومن وعد غيره أن يقضي دينه بأن قال : بدهم ، لا يجب ، ونقله عن مأذون شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - .