تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه يقدر على المخاصمة فيه . قال : وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة ؛ لأنه عجز عن إحضاره ، ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل ، وكذا إذا مات الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه ، وماله لا يصلح لإيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال .
شرح
زمانهما فظهر الفساد والميل إلى الرشوة وعامل كل مصر لا ينقاد لأمر الخليفة فيفيد التقييد . م : ( ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب ) ش : أي والحال أن القاضي قد حبسه لأجل غير الطب م : ( لا يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيه ) ش : وعند مالك يبرأ ، وعند أحمد : إن كان في سجن القاضي الذي يرجع الحكم إليه يبرأ وإلا فلا . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا مات المكفول به ) ش : وهو المدعى عليه م : ( برئ الكفيل بالنفس من الكفالة ) ش : وبه قال الشافعي في وجه وأحمد . وقال في أصح الوجهين : يطالب بإحضار الميت ما لم يدفن إذا أراد المكفول إقامة الشهادة على مورثه كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت ، وعلل المصنف ما ذهب إليه أصحابنا بوجهين : الأول : هو قوله م : ( لأنه عجز عن إحضاره ) ش : أي إحضار المكفول به وهو المدعى عليه . والثاني : هو قوله م : ( ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل ) ش : لأن الكفيل الأصيل من الحق المضمون يوجب براءة الكفيل . م : ( وكذا ) ش : أي وكذا تسقط الكفالة م : ( إذا مات الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول ) ش : إلا بإحضار النفس وقد سقط الحضور عن الأصيل ، فكذا عن الكفيل ، لأن براءة المكفول . م : ( بنفسه وماله ) ش : أي ومال الكفيل م : ( لا يصلح لإيفاء هذا الواجب ) ش : وهو الإحضار وتسليم المكفول به . حاصله : أنه لا يؤدي ما على المكفول به من تركه الكفيل ، لأنه ما التزم بأداء المال ، وإنما التزم بتسليم النفس ، والمال لا يصلح وفاء لهذا الواجب ، وبه قال أحمد والشعبي وشريح وحماد بن أبي سليمان والشافعي في أصح الوجهين وقال مالك والليث : يلزمه ما عليه ، وبه قال ابن شريح من أصحاب الشافعي . م : ( بخلاف الكفيل بالمال ) ش : إذا مات حيث يُؤدى المال من تركه ، إذ المقصود هنا إيفاء حق المكفول له في الحال والمآل ، والكفيل صالح له فلا تبطل الكفالة فتؤخذ من تركته ويرجع ورثته على المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره كما في حال الحياة . ولو كان الدين مؤجلا ومات الكفيل قبل الأجل يؤخذ من تركته حالا ، ولكن ورثته ترجع على الذي عليه الأصل بعد حلول الأجل ، لأنه باق في حق الأصيل لبقاء حاجته ، أما الكفيل
البناية شرح الهداية — صفحة 426 | العيني