تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كرب المال إذا قال للمضارب : شرطت لك نصف الربح إلا عشرة ، وقال المضارب : لا بل شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال ؛ لأنه ينكر استحقاق الربح ، وإن أنكر الصحة . وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - القول للمسلم إليه ؛ لأنه يدعي الصحة ، وقد اتفقا على عقد واحد فكانا متفقين على الصحة ظاهرا ، بخلاف مسألة المضاربة ؛ لأنه ليس بلازم
شرح
لأن الدين يعرف به ويختلف أصله باختلافه ما إذا اختلفا ، وليس كذلك الأجل . م : ( كرب المال إذا قال للمضارب ) ش : نظير المسألة المذكورة بمسألة رب المال إذا قال للمضارب : م : شرطت لك نصف الربح إلا عشرة ) ش : قال الكاكي : وفي بعض النسخ شرطت لك نصف الربح وزياة عشرة ، وهذه النسخة ليست بصحيحة ؛ لأنه على ذلك التقدير القول للمضارب بالإجماع ، والصحيح النسخة الأولى ؛ لأنه على ذلك التقدير كان القول لرب المال م : ( وقال المضارب ) ش : أي وقال المضارب ليس الأمر كما ذكرت م : ( لا بل شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال ؛ لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة ) ش : أي صحة العقد . م : ( وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - القول للمسلم إليه لأنه يدعي الصحة ، وقد اتفقا على عقد واحد ) ش : لأن السلم عقد واحد إذ السلم الحال فاسد ، وليس بعقد آخر م : ( فكانا متفقين على الصحة ظاهرا ) ش : أي بحسب الظاهر لوجهين : أحدهما : أن الظاهر من حالهما مباشرة العقد بوصف الصحة . والثاني : أن الإقدام على العقد التزام لشرائطه ، والأجل من شرائط السلم فكان اتفاقهما على العقد إقرار بالصحة ، فالمنكر بعده ساع في نقض ما تم به ، وإنكاره إنكار بعد الإقرار وهو مردود وبقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال الشافعي . م : ( بخلاف مسألة المضاربة ) ش : جواب عن قياسهما المسألة المذكورة على مسألة المضاربة فإنه قياس غير صحيح ، وقال الأكمل : فإنهما إذا اختلفا فيها ، أي في المضاربة تنوع محل الاختلاف ، فإنها إذا فسدت صار إجارة ، وإذا صحت كانت شركة ، فإذا اختلفا فالمدعي للصحة مدع لعقد ، والمدعي للفساد مدع لعقد آخر خلافه ، ووحدة العقد عند الاختلاف في الجواز والفساد يستلزم اعتبار الاختلاف الموجب للتناقض المردود لوحدة المحل ، وعدم وحدته يستلزم عدم اعتبار الاختلاف لاختلاف المحل . وأما المضاربة فهي ليست بعقد واحد عند الاختلاف ، فكان المحل مختلفا فلا تناقض في ذلك ، فلم يكن الاختلاف معتبرا ، فكان المضارب يدعي استحقاق شيء في مال رب المال وهو ينكر ، فالقول قول المنكر . م : ( لأنه ) ش : أي لأن عقد المضاربة م : ( ليس بلازم ) ش : ولهذا يتمكن رب المال من عزله قبل