تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لمكان الاجتهاد ، فلا يعتبر النفع في رد رأس المال ، بخلاف عدم الوصف ، وفي عكسه القول لرب السلم عندهما ؛ لأنه ينكر حقا عليه فيكون القول قوله ، وإن أنكر الصحة
شرح
وتقرير الجواب : أن فساد العقد لعدم الأجل غير متقين م : ( لمكان الاجتهاد ) ش : فإن السلم الحال جائز عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وإذا لم يكن متعنتا بعدمه لم يلزم من إنكاره رد رأس المال م : ( فلا يعتبر النفع في رد رأس المال ) ش : يعني ولا يعتبر جهة كونه منتفعا بهذا الإنكار معارضا لجهة التعنت والتضرر به ، إذ الظني لا يعارض القطعي . م : ( بخلاف عدم الوصف ) ش : قال صاحب النهاية : أي لو قال المسلم إليه : شرطت رديئا ، وقال رب السلم : لم تشترط شيئا ، وهي المسألة الأولى ، كان القول قول المسلم إليه ، لأن فساد السلم بسبب ترك الوصف متقين غير مجتهد فيه ، فقال رب السلم هناك متعنتا ، وقال غيره : فإن الفساد فيه قطعي . وقال الأكمل : وفيه نظر ، لأن بناء المسألة على خلاف مخالف لم يوجد عند وضعها غير صحيح ، فالأولى أن يقال : إن الاختلاف كان ثابتا بين الصحابة إن ثبت ذلك وليس مطابقا لما ذكره صاحب " النهاية " وغيره . م : ( وفي عكسه ) ش : يعني فيما إذا ادعى المسلم إليه الأجل وأنكره رب السلم م : ( القول لرب السلم عندهما ؛ لأنه ينكر حقا عليه فيكون القول قوله ، وإن أنكر الصحة ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله . واعلم أن الاختلاف في الأصل على ثلاثة أوجه : أحدها : في أصل الأجل ، ففيه القول قول المدعي للأجل مع يمينه ، طالبا كان أو مطلوبا ، وعندهما : القول قول الطالب سواء كان مدعيا للأجل أو منكرا . والثاني : في مقدار الأجل مثل أن يدعي أحدهما أنه شهر ، وقال الآخر : إنه شهران ففيه القول قول الطالب مع يمينه ؛ لأنه ينكر الزيادة ، وإن قامت بينته لأحدهما يقضي ببينته ، وإن قامت لهما يقضي ببينة المطلوب ؛ لأنه يثبت الزيادة . والثالث : في مضي الأجل فإن قال الطالب : كان الأجل شهرا ، وقد مضى ، وقال المطلوب : كان شهرا ولم يمض فالقول قول المطلوب مع يمينه لأنه ينكر توجه المطالبة ، فإن أقام أحدهما البينة يقضي ببينة المطلوب ؛ لأنها تثبت زيادة الأجل ، ثم ينبغي لك أن تعرف أن الاختلاف في قدر الأجل لا يوجب التحالف عندنا خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن التحالف في البيع ثبت بخلاف القياس ، عند اختلاف المتبايعين في المعقود عليه أو بدله ، والأجل بمعزل من ذلك . بخلاف ما إذا اختلفا في الوصف فإنهما يتحالفان ، لأن الوصف جار مجرى الأصل ،