تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فلا يعتبر الخلاف فيه ، فبقي مجرد دعوى استحقاق الربح . أما السلم فلازم ، فصار الأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق ، وإن خرج خصومة ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده ، وعندهما للمنكر وإن أنكر الصحة . قال : ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ورقعة ؛ لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم ، على ما ذكرنا . وإن كان ثوب حرير لا بد من بيان وزنه أيضا ؛ لأنه مقصود فيه .
شرح
شراء المضارب برأس المال شيئا ، وكذا المضارب يتمكن من فسخه . وإذا كان غير لازم يرتفع باختلافهما م : ( فلا يعتبر الاختلاف فيه ) ش : ولا الدعوى تعتبر فيه م : ( فبقي مجرد دعوى استحقاق الربح ) ش : والآخر ينكر فالقول للمنكر م : ( أما السلم ) ش : فإنه عقد م : ( فلازم ) ش : فلا ينفسخ بفسخ أحدهما ، فبالاختلاف لا يرتفع ، فإذا بقي العقد كان القول قول مدعي الصحة لشهادة الظاهر ثم لما جعل القول قول المسلم إليه في الأجل كان القول قوله أيضا في مقدار الأجل م : ( فصار الأصل ) ش : أي الأصل في مسألة السلم المذكورة م : ( أن من خرج كلامه تعنتا ) ش : أي من حيث التعنت لا مخرج الخصومة ، وقد مر تفسيره عن قريب م : ( فالقول لصاحبه ) ش : وهو مدعي الصحة م : ( بالاتفاق ) ش : لأن كلام المتعنت مردود . م : ( وإن خرج ) ش : أي كلامه م : ( خصومة ) ش : أي من حيث الخصومة بأن ينكر ما يضره م : ( ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة م : ( وعندهما للمنكر ) ش : أي القول قول المنكر م : ( وإن أنكر الصحة ) ش : كلمة إن واصلة بما قبلها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . [ السلم في الثياب ] م : ( قال ) ش : أي القدوري في " مختصره " : م : ( ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ) ش : أي من حيث الطول ومن حيث العرض م : ( ورقعة ) ش : أي من حيث الغلظة والثخانة ، كذا في " المغرب " . وقيل : المراد عدد الكرباس ، يعني أنه كثير الرقاع أو قليل الرقاع ، وقيل : تعريفه بكونه خماسيا أو سداسيا ، وقال تاج الشريعة : ورقعة يقال رقعة هذا الثوب جيدة ، يراد به غلظته وثخانته وهو مجاز م : ( لأنه ) ش : أي ولأن السلم م : ( أسلم في معلوم مقدور التسليم على ما ذكرنا ) ش : أي عند قوله في أول الباب وفي المذروعات م : ( وإن كان ) ش : أي المسلم م : ( ثوب حرير لا بد من بيان وزنه أيضا ؛ لأنه ) ش : أي لأن الوزن م : ( مقصود فيه ) ش : أي في السلم في الثوب الحرير ، وإذا كان كذلك فلا بد من بيانه ، أي بيان الوزن . وعند الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : بيان الوزن ليس بشرط ، وفي الإيضاح : وتحتاج إلى بيان الوزن في ثياب الحرير والديباج إذا كان التفاوت بعد ذكر الطول والعرض ؛ لأنها تختلف باختلاف الوزن ، فإن الديباج كلما ثقل وزنه ازدادت قيمته ، والحرير كلما خف وزنه ازدادت قيمته فلا بد من بيانه ، انتهى .