لأنه عددي متقارب لا سيما إذا سمي الملبن .
قال : وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ؛ لأنه لا يفضي إلى المنازعة ،
شرح
وفي " المحيط " : يشترط بيان مكانه والآلة ، وقيل : لا يشترط بيان مكانه ، وبقولنا قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من الآجر واللبن م : ( عددي متقارب لا سيما إذا سمي الملبن ) ش : بكسر الميم وهو الآلة .
وقال الولوالجي في فتاواه : ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا اشترط فيه ملبنا معروفا ؛ لأنه متى بين ملبنا معرفا فما يقع من التفاوت بين لبن ولبن يكون يسيرا ، فيكون ساقط الاعتبار ، فيلحق بالعدديات المتقاربة ، فيجوز فيه السلم . بخلاف ما لو باع مائة آجرة من آتون لم يجز .
لأن التفاوت فيه في النضج تفاوت فاحش ، فألحقناه بالمتقاربة في حق المسلم وفي المتفاوتة في حق المبيع عملا بهما .
وفي شرح " الجامع الصغير " لقاضي خان : أما السلم في الباذنجان عددا لم يذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه يجوز وألحقه بالجوز والبيض .
[ كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ) ش : هذا أصل كلي يتخرج منه المسائل ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فيه بحث من وجهين :
أحدهما : أنه عكسها فقال : وما لا يضبط صفته ولا معرفة مقداره لا يجوز السلم فيه ولا ينعكس قولنا : كل إنسان حيوان إلى كل ما ليس بإنسان ليس بحيوان .
والثاني : أنه ذكر القاعدة بعد ذكر الفروع والأصل ذكر القاعدة أولا ثم تفريع الفروع عليها .
والجواب عن الأول : أن جواز السلم يستلزم أوصاف ضبط الصفة ومعرفة المقدار بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم » الحديث ، وحينئذ كان مثل قولنا : كل إنسان ناطق وهو ينعكس إلى قولنا : كل ما ليس بإنسان ليس بناطق .
وعن الثاني : أن تقديم القاعدة على الشروع يليق بوضع أصول الفقه ، فالمقصود معرفة المسائل الجزئية ، فيقدم الفروع ثم يذكر ما هو الأصل الجامع للفروع المتقدمة .
م : ( لأنه لا يفضي إلى المنازعة ) ش : كما في الأجناس الأربعة من المكيلات والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة . وقال الكاكي : لا خلاف للفقهاء في جواز السلم في كل ما هو من ذوات الأمثال كالقطن والكتان والإبريسم والنحاس والتبر والحديد والرصاص والصفر