تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وفي عكسه قالوا : يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة لأنه يدعي الصحة ، وإن كان صاحبه منكرا . وعندهما القول للمسلم إليه لأنه منكر وإن أنكر الصحة ، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى . ولو قال المسلم إليه : لم يكن له أجل ، وقال رب السلم : بل كان له أجل فالقول قول رب السلم ؛ لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره حقا له وهو الأجل ، والفساد لعدم الأجل غير متيقن
شرح
العقد ، ومن شرط جوازه بيان صفة الطعام ، فقول رب السلم : لم يسلم صفة الطعام يكون رجوعا عما أقر به وسعيا منه في نقض ما تم من جهته . م : ( وفي عكسه ) ش : أي وفي عكس الحكم المذكور ، والحكم المذكور هو قول المسلم إليه : شرطت لك رديئا ، وقال رب السلم لم تشترط شيئا ، وعكسه أن يقول رب السلم : شرطت لي رديئا ، ويقول المسلم إليه : لم أشترط لك شيئا . وقال الفقيه أبو الليث : لم يذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الأصل في الكتاب ، يعني في " الجامع الصغير " . وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قالوا ) ش : أي قال المتأخرون في شروح " الجامع الصغير " مثل فخر الإسلام وغيره : م : ( يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة ) ش : وبه قال الشافعي م : ( لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا ) ش : لأن الظاهر شاهد له ، لأن العقد الفاسد معصية ، والظاهر من حال المسلم التحادي عن المعصية . م : ( وعندهما ) ش : أي وعند أبي يوسف ومحمد م : ( القول للمسلم إليه ؛ لأنه منكر وإن أنكر الصحة ) ش : كلمة إن واصلة بما قبلها ، وكذلك إن التي قبلها م : ( وسنقرره ) ش : أي وسنقرر أصل هذا الخلاف م : ( من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي في المسألة التي تلي هذه عند قوله : القول لرب السلم عندهما . وفي عبارته تسامح لأنها تستعمل للبعد ، أي لأن السين كذلك ، والمطابق نقرره يعني بدون السين م : ( ولو قال المسلم إليه : لم يكن له أجل ) ش : أي لم يكن للسلم أجل م : ( وقال رب السلم : بل كان له أجل ، فالقول قول رب السلم ) ش : أي بالاتفاق ، وبه قال الشافعي م : ( لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره حقا له ) ش : أي لرب السلم م : ( وهو ) ش : أي الحق هو م : ( الأجل ) ش : حاصله أن الكلام إذا خرج مخرج التعنت لا مخرج الخصومة بطل وكان القول لمدعي الصحة ، لأن كلام المتعنت مردود ، فإذا رد بقي كلام الآخر بلا معارض ، فكان القول قوله . م : ( والفساد لعدم الأجل غير متيقن ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال : ينبغي أن لا يكون المسلم إليه متعنتا في إنكاره الأجل ؛ لأنه يرد رأس المال لفساد العقد بعدم الأجل ، وبرد رأس المال يبقى له المسلم فيه والمسلم فيه خير من رأس المال وارتفع منه .