تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بخلاف بيع المقايضة حيث تصح الإقالة وتبقى بعد هلاك أحد العوضين ، لأن كل واحد منهما مبيع فيه . قال : ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه : شرطت رديئا ، وقال رب السلم : لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه ؛ لأن رب السلم متعنت في إنكاره الصحة ؛ لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة
شرح
ش : أي هذا الذي ذكرناه . م : ( بخلاف بيع المقايضة حيث تصح الإقالة وتبقى ) ش : أي الإقالة م : ( بعد هلاك أحد العوضين ، لأن كل واحد منهما مبيع فيه ) ش : أي في بيع المقايضة . والحاصل أنه أشار بهذا الكلام إلى الفرق بين السلم حيث تصح الإقالة فيه بعد هلاك الجارية في يد المسلم إليه قبل الرد إلى رب السلم ، سواء ماتت قبل الإقالة أو بعدها وبين البيع حيث لا تصح الإقالة إذا هلكت الجارية سواء كانت الإقالة قبل هلاكها أو بعد هلاكها ، وقد أوضحنا هذا في السؤال والجواب اللذين ذكرناهما الآن . م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة فقال المسلم إليه : شرطت رديئا ) ش : أي طعاما رديئا م : ( وقال رب السلم : لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه ) ش : بالاتفاق ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وفي " الكافي " : كلام المتعنت مردود فبقي قول صاحبه بلا معارض م : ( لأن رب السلم متعنت في إنكاره الصحة ) ش : التعنت في اللغة من يطلب العنت ، وهو الوقوع فيما لا يستطيع الإنسان الخروج عنه ، والمراد بالتعنت شرعا من ينكر ما ينفعه ويريد الإضرار بغيره ، وبالمخاصم من ينكر ما يضره ، كذا في الفوائد الظهيرية م : ( لأن المسلم فيه يربو ) ش : يزيد م : ( على رأس المال في العادة ) ش : هذا دليل على قوله : إن رب السلم متعنت لرب المسلم فيه على رأس المال عادة ، فكان الخير له في صحة العقد ، فإذا أنكر صحته فقد كان متعنتا . فإن قيل : لا نسلم أن المسلم فيه يربو ، بل رأس المال خير وإن قل من المسلم فيه ، وإن جل ، لما أن رأس المال نقد ، والمسلم فيه نسيئة ، وفي المثل السائر : النقد خير من النسيئة . قلنا : بلى كذلك ، إلا أن ذلك متروك بالعرف والعادة ، فإن الناس مع وفور عقولهم يقدمون في عقد السلم وما ذاك إلا لفائدة زائدة رأوها ، فكان النقد بمقابلة زيادة فائدة مع كونه نسيئة ، وإنما ذكروا ربا المسلم فيه لإثبات المعادلة بينه وبين رأس المال ، لأن المسلم فيه وإن كان أكثر مالية عادة إلا أنه آجل ، ورأس المال وإن قلت ماليته عاجل والعاجل خير من الآجل ، فيخير قصور كل واحد منهما بوفور كل واحد منهما فيتعادلان . وذكر الإمام السرخسي : أن القول قول المسلم إليه لأنه هو الذي يلتزم الطعام بعقد السلم فالقول قوله في بيان صفة ما التزم ، ثم اتفاقهما على أصل العقد اتفاق على ما هو شرط جواز