تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قبل التسليم ، فصار مستهلكا ، عند أبي حنيفة فينتقض البيع ، وهذا الخلط غير مرضي به من جهته لجواز أن يكون مراده البداية بالعين ، وعندهما هو بالخيار إن شاء نقض البيع ، وإن شاء شاركه في المخلوط ؛ لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما . قال : ومن أسلم جارية في كر حنطة وقبضها المسلم إليه ، ثم تقايلا ، فماتت في يد المشتري ، فعليه قيمتها يوم قبضها . ولو تقايلا بعد هلاك الجارية جاز ؛ لأن صحة الإقالة تعتمد بقاء العقد
شرح
البائع خلط كر المشتري بملكه ، أي بملك نفسه م : ( قبل التسليم ) ش : بحيث لا يمتاز م : ( فصار ) ش : أي البائع م : ( مستهلكا ) ش : أي المبيع م : ( عند أبي حنيفة فينتقض البيع ) ش : أي ينفسخ العقد م : ( وهذا الخلط ) ش : هذا جواب عما يقال : إن الخلط حصل بإذن المشتري فلا ينتقض البيع ، وتقرير الجواب : أن هذا الخلط على هذا الوجه م : ( غير مرضي به من جهته ) ش : أي من جهة المشتري أراد أن الخلط على هذا الوجه ما حصل بإذن المشتري بل الخلط على وجه يصير الآمر به قابضا هو الذي كان مأذونا به ، وهاهنا لم يصر الخلط مأذونا مرضيا به ، وإنما أذن له بأن يخلط على وجه يصير قابضا بالبداية بالعين . وقال الأكمل : وفي عبارة المصنف تسامح ؛ لأنه حكم بكون الخلط غير مرضي به جزما ، واستدل بقوله م : ( لجواز أن يكون مراده البداية بالعين ) ش : فيكون الدليل أعم من المدعى ، ولا دلالة للأعم على الأخص . ويجوز أن يقال : كلامه في قوة الممانعة ، فكأنه قال : ولا نسلم أن هذا الخلط مرضي به ، وقوله : لجواز سند المنع فاستقام الكلام . م : ( وعندهما ) ش : أي وعند أبي يوسف ومحمد م : ( هو ) ش : أي المشتري م : ( بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط ، لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما ) ش : وقال الإمام قاضي خان : ما ذكر من جواب الكتاب قول محمد ، أما عند أبي يوسف إذا بدأ بالعين ضرورة اتصاله بملكه في الصورتين ، إذ الخلط ليس باستهلاك وعند محمد يصير قابضا للعين دون الدين ، قلت : عند الشافعي لا يصير قابضا سواء بدأ بالعين أو بالدين . م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن أسلم جارية في كر حنطة وقبضها المسلم إليه ثم تقايلا ) ش : أي المسلم م : ( فماتت ) ش : أي الجارية م : ( في يد المشتري ) ش : أي المسلم إليه ، وإنما سماه مشتريا بالنظر إلى شرائه الجارية بالحنطة ، لأن كلا في العينين الثمن والمثمن م : ( فعليه ) ش : أي فعلى المشتري م : ( قيمتها ) ش : أي قيمة الجارية م : ( يوم قبضها ) ش : يعني لما ثبتت الإقالة وجب ردها ، وقد عجز فيجب رد بدلها ، وبه قال الشافعي وإنما قال : يوم قبضها ، لأن السبب الموجب للضمان إنما هو القبض فصار كالغصب . م : ( ولو تقايلا بعد هلاك الجارية جاز ) ش : أي التقايل م : ( لأن صحة الإقالة تعتمد بقاء العقد )
البناية شرح الهداية — صفحة 364 | العيني