تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
حكما ، فلا تجتمع الصفقتان . قال : ومن أسلم في كر فأمر رب السلم أن يكيله المسلم إليه في غرائر رب السلم ، ففعل وهو غائب ، لم يكن قضاء ؛ لأن الأمر بالكيل لم يصح ؛ لأنه لم يصادف ملك الأمر ؛ لأن حقه في الدين دون العين ، فصار المسلم إليه مستعيرا للغرائر منه ، وقد جعل ملك نفسه فيها ، فصار كما لو كان عليه دراهم دين فدفع إليه كيسا ليزنها المديون فيه لم يصر قابضا ؛ ولو كانت الحنطة مشتراة والمسألة بحالها صار قابضا ، لأن الأمر قد صح حيث صادف ملكه ؛ لأنه ملك العين بالبيع .
شرح
حق الاستبدال أو غيره م : ( حكما ) ش : أي تقديرا ، ولا يلزم تمليك الشيء بجنسه نسيئة ، وهو ربا ، فإذا كان كذلك م : ( فلا تجتمع الصفقتان ) ش : فيكتفى بكيل واحد . وفي " الشامل " في كل موضع وجد عقدان لا يكتفى بكيل واحد ، وإن كان بحضرة الآخر وفي كل موضع وجد عقد واحد يكتفى فيه بكيل واحد ، وكذلك إذا اشترى موازنة لا يتصرف ما لم يستزنه ، فإن اشترى مجازفة أو أخذ قرضا جاز أن يترك الكيل والوزن . ولو اشترى المعدود عدا هل يشترط العد ثانيا ، فيه روايتان . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن أسلم في كر فأمر رب السلم أن يكيله المسلم إليه في غرائر رب السلم ) ش : الغرائر جمع غرارة بكسر الغين المعجمة ، قال الجوهري : الغرارة واحدة الغرائر التي للتبين وما أظنه عربيا م : ( ففعل وهو ) ش : أي رب السلم م : ( غائب لم يكن قضاء ) ش : أي قبضا يريد به إذا كان الطعام عينا ، وإنما قيد بقوله : وهو غائب لأنه إذا كان حاضرا صار المسلم إليه قابضا سواء كان الغرائر له أو للبائع أو كانت مستأجرة ، وبه صرح الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإنما لم يكن قضاء م : ( لأن الأمر بالكيل لم يصح ؛ لأنه لم يصادف ملك الأمر ) ش : لأنه تناول عينا مملوكة للبائع م : ( لأنه حقه ) ش : أي حق رب السلم م : ( في الدين دون العين ) ش : لأن جعل العين وهو وصف ثابت في الذمة في غرائر رب السلم محال . وحقه في العين إنما يتحقق بالقبض ولم يوجد م : ( فصار المسلم إليه مستعيرا للغرائر منه ) ش : أي من رب السلم م : ( وقد جعل ملك نفسه إليه ) وقد جعل المسلم إليه ملك نفسه في الغرائر فلم يصر رب السلم قابضا حتى إذا هلك الكر هلك من مال المسلم إليه وبقي الدين في ذمته كما كان . م : ( فصار ) ش : أي رب السلم م : ( كما لو كان عليه دراهم دين فدفع إليه ) ش : أي فدفع الدائن المديون م : ( كيسا ليزنها المديون فيه ) ش : أي في الكيس م : ( لم يصر قابضا ) ش : بوزنه فيه م : ( ولو كانت الحنطة مشتراة ) ش : بأن اشترى حنطة بعينها م : ( والمسألة بحالها ) ش : وهي أنه دفع غرائره إلى البائع وقال : اجعلها فيها ففعل والمشتري حاضر أو غائب م : ( صار قابضا ؛ لأن الأمر قد صح حيث صادف ملكه ؛ لأنه ملك العين بالبيع ) ش : يعني بنفس العقد فصح الأمر لمصادفة الملك .