ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان الطحين في السلم للمسلم إليه ، وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر ، وكذا إذا أمر أن يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه ، وفي الشراء من مال المشتري ، ويتقرر الثمن عليه لما قلنا ، ولهذا يكتفى بذلك الكيل في الشراء في الصحيح ؛ لأنه نائب عنه في الكيل والقبض بالوقوع في غرائر المشتري ،
ولو أمره في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر قابضا ؛ لأنه استعار غرائره ولم يقبضها فلا تصير الغرائر في يده ، فكذا ما يقع فيها ،
شرح
وإذا صح صار البائع وكيلا عنه في إمساك الغرائر فبقيت الغرائر في يد المشتري حكما ، فصار الواقع فيها واقعا في يد المشتري حكما لأن فعل نائبه كفعله ، حتى لو كانت الغرائر للبائع لا يصير قابضا في رواية عن محمد . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يصير قابضا سواء كانت الغرائر للمشتري أو للبائع كما في السلم .
م : ( ألا ترى ) ش : توضيح لتملكه بالبيع م : ( أنه ) ش : أي أن المشتري م : ( لو أمره ) ش : أي لو أمر البائع م : ( بالطحن ) ش : أي بطحن الحنطة المشتراة م : ( كان الطحين في السلم للمسلم إليه ) ش : لأن الأمر بالطحن في السلم لم يصح ؛ لأنه تلافى ملك المسلم إليه فلا يصح م : ( وفي الشراء ) ش : أي وكان الطحين في الشراء م : ( للمشتري لصحة الأمر ) ش : لأنه لافى ملك المشتري .
م : ( وكذا ) ش : الحكم م : ( إذا أمره ) ش : أي المشتري م : ( أن يصبه في البحر ) ش : ففعل م : ( في السلم يهلك من مال المسلم إليه ، وفي الشراء من مال المشتري ) ش : لصحة الأمر م : ( ويتقرر الثمن عليه ) ش : وليس ذلك إلا باعتبار صحة الأمر وعدمها وصحة موقوفه على الملك ، فلولا أنه ملكه لما صح أمره م : ( لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله صح الأمر .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون الأمر قد صح م : ( يكتفى بذلك الكيل في الشراء في الصحيح ) احترز به عما قيل في الشراء لا يكتفى بكيل واحد ، بل يشترط كيلان وعلل الصحيح بقوله : م : ( لأنه ) ش : أي لأن البائع م : ( نائب عنه ) ش : أي عن المشتري م : ( في الكيل ) ش : فيكتفى بكيل واحد م : ( والقبض ) ش : مرفوع بفعل مقدر ، أي وحصل القبض م : ( بالوقوع في غرائر المشتري ) ش : وهذا جواب عما يقال : البائع مسلم فكيف يكون متسلما ؟ وتقرير الجواب أن القبض يتحقق بالوقوع في غرائر المشتري فلا يكون مسلما ومتسلما .
[ أمر المشتري البائع في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ]
م : ( ولو أمره ) ش : أي ولو أمر المشتري البائع م : ( في الشراء أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر قابضا لأنه ) ش : أي لأن المشتري م : ( استعار غرائره ) ش : أي غرائر البائع م : ( ولم يقبضها ) ش : أي والحال أن المشتري لم يقبض الغرائر م : ( فلا تصير الغرائر في يده ) ش : لأن الاستعارة تبرع فلا تتم بدون القبض م : ( فكذا ما يقع فيها ) ش : أي فكذا لا يصير المشتري قابضا ما في الغرائر ، وفي