تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قال : ولا يجوز إلا بأجل معلوم لما روينا ، ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع والأجل أدناه شهر ، وقيل : ثلاثة أيام ، وقيل : أكثر من نصف اليوم ، والأول أصح . قال : ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه ، معناه إذا لم يعرف مقداره ؛ لأنه يتأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة ،
شرح
فإن قلت : معاوضة محضة فلا يكون التأجيل فيها شرطا كما في بيوع الأعيان . قلت : يبطل ذلك بالكتابة عند الخصم ، فإنه يشترط الأجل فيها ويبطل أيضا بالسلم المعدوم . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا يجوز ) ش : أي السلم م : ( إلا بأجل معلوم لما روينا ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أسلم منكم . . . الحديث ، وفيه إلى أجل معلوم وقد مر في أوائل الباب ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال مالك : يجوز الأجل إلى الحصاد لعدم إفضائه إلى المنازعة غالبا م : ( ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع ) ش : فيفسد العقد بها م : ( والأجل أدناه شهر ) ش : قال صاحب " التحفة " : لا رواية عن أصحابنا في المبسوط في مقدار الأجل ، واختلفت الروايات عنهم ، والأصح ما روي عن محمد أنه مقدر بالشهر ؛ لأنه أدنى الأجل وأقصى العاجل م : ( وقيل ثلاثة أيام ) ش : أي أدنى المدة ثلاثة أيام ، وهو قول الشيخ أبي جعفر أحمد بن أبي عمران الشيخ الطحاوي اعتبارا للأجل الذي ورد الشرع بتقديره بثلاثة أيام ، وهو رواية عن محمد . وفي " شرح المجمع " وهذا ليس بصحيح ، لأن الثلاث هناك أقصى المدة وأدناه غير مقدر ، وهكذا في الإيضاح م : ( وقيل أكثر من نصف اليوم ) ش : وبه قال أبو بكر الرازي وبعض أصحاب زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم . وفي " الذخيرة " عن الكرخي : أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه وإلى عرف الناس في التأجيل فيه فإن كان قدر ما أجل أحد يؤجل مثله في العرف والعادة يجوز السلم م : ( والأول أصح ) ش : أي تقدير أجل بشهر هو الأصح . وقال الصدر الشهيد في طريقته المطولة : والصحيح ما رواه الكرخي أنه مقدار ما يمكن فيه تحصيل المسلم فيه . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه ) ش : وقال المصنف م : ( معناه إذا لم يعرف مقداره ) ش : يعني إذا كان لا يعرف مقدار المكيال والذارع لا يجوز م : ( لأنه يتأخر فيه التسليم ) ش : أي تسليم المسلم فيه م : ( فربما يضيع ) ش : لجواز الهلاك فيعجز عن التسليم م : ( فيؤدي إلى المنازعة ) ش : وفي " شرح الطحاوي " : ولو أعلم قدره بملء هذا الإناء لم يجز إذا كان لا يدري كم يسع فيه ، بخلاف بيع العين .
البناية شرح الهداية — صفحة 344 | العيني