وكذا الاستقراض ، وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة ؛ ولأن القبض يعاين فيعرف مثل المقبوض به في وقته ، أما الوصف فلا يكتفى به .
قال : ولا يجوز السلم إلا مؤجلا . وقال الشافعي : يجوز حالا لإطلاق الحديث ورخص في السلم . ولنا وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إلى أجل معلوم » فيما روينا ،
شرح
وقال الإمام ظهير الدين كان : والذي يقول : إن كان اللحم نضيجا فهو من ذوات القيم وإن كان نيئا ففيه روايتان . وذكر في الجامع الكبير ولو أن رجلا غصب من رجل لحما فشواه ثم جاء إنسان واستحق ذلك لا يسقط ضمان الغصب ، وكان للمغصوب منه أن يضمنه قيمة اللحم .
وقال الشيخ أبو المعين النسفي في شرح " الجامع الكبير " قول محمد في هذه المسألة كان للمغصوب منه أن يضمنه قيمة اللحم ، نص على أن اللحم مضمون بالقيمة دون المثل ولا توجد الرواية أنه من ذوات القيم وليس بمثلي إلا في هذا الموضع ، يعني في " الجامع الكبير " ، ولهذا قال صاحب " الفتاوى الصغرى " تضمين اللحم بالمثل قولهما ، ثم قال : ورأيت وسط غصب المنتفى روى أبو يوسف عن أبي حنيفة إذا استهلك لحما كان عليه قيمته .
م : ( وكذا الاستقراض ) ش : أي ممنوع أيضا وزنا م : ( وبعد التسليم ) ش : أي وبعد تسليم الجواز في التضمين بالمثل م : ( فالمثل أعدل من القيمة ) ش : لأن الأصل في ضمان العدلان الماثلة في مثل الشيء صورة ومعنى ، فيكون أعدل من القيمة لأنها مثل معنى لا صورة م : ( ولأن القبض ) ش : يعني في الاستقراض م : ( يعاين ) ش : فيقبض حالا فترتفع الجهالة فلا تفضي إلى المنازعة ، وهو معنى قوله م : ( فيعرف مثل المقبوض به في وقته ) ش : لأن القبض محسوس معاين م : ( أما الوصف فلا يكتفى به ) ش : أي السلم يقع على الموصوف في الذمة ، ولا يكتفى بالوصف عند العقد حيث لا يعرف الموجود عند المحل ، فلا يكتفى به لبقاء الجهالة المفضية إلى المنازعة .
[ السلم بغير أجل ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يجوز السلم إلا مؤجلا ) ش : يعني السلم الحال وهو السلم بغير أجل ، لا يجوز عندنا ، وبه قال مالك وأحمد م : ( وقال الشافعي : يجوز حالا ) ش : وفي بعض النسخ وقال الشافعي : يجوز أي السلم بدون الأجل ، وبه قال عطاء وأبو ثور واختاره ابن المنذر . وصورة السلم الحال أن يقول : أسلمت عشرة في كر حنطة ولم يذكر الأجل م : ( لإطلاق الحديث ) ش : وهو ما روي « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان » م : ( ورخص في السلم ) ش : فالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجاز السلم مطلقا ، فاشتراط التأجيل زيادة على النص .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إلى أجل معلوم " فيما روينا ) ش : يعني في أوائل الباب وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم » ، وقد مر الكلام