وقالا : إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز ؛ لأنه موزون مضبوط الوصف ، ولهذا يضمن بالمثل ، ويجوز استقراضه وزنا ، ويجري فيه ربا الفضل ، بخلاف لحم الطيور ؛ لأنه لا يمكن وصف موضع منه ، وله أنه مجهول للتفاوت في قلة العظم وكثرته أو في سمنه وهزاله على اختلاف فصول السنة ، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة ، وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني ، وهو الأصح . والتضمين بالمثل ممنوع
شرح
م : ( وقالا ) ش : أي وقال أبو يوسف ومحمد : م : ( إذا وصف ) ش : أي رب السلم م : ( من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز ) ش : يعني إذا بين جنسه ونوعه وصنفه وموضعه كشاة خصي لشيء سمين من الجنب أو الظهر مائة من ربه ، قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الحقائق والعيون " والفتوى على قولهما م : ( لأنه ) ش : أي لأن اللحم م : ( موزون ) ش : في عادة الناس م : ( مضبوط الوصف ) ش : ببيان هذه الأشياء . وفي " المبسوط " قيل لا خلاف بينهما وبين أبي حنيفة ، بل جواب أبي حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم ومما لا يجوز أن ذلك أيضا وجوبهما فيما إذا بينا موضعا معلوما ، وأبو حنيفة يجوز ذلك أيضا .
والأصح أن الخلاف ثابت وأن عنده لا يجوز السلم وإن بين موضعا معلوما ، وعندهما يجوز إذا بينا موضعا معلوما م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كونه موزونا مضبوط الوصف م : ( يضمن بالمثل ) ش : في زمان العدوان إذا أتلفه الغاصب يضمن المثل وزنا وما فيه من العظم غير مانع لجوازه لأنه ثابت بأصل الخلقة كالنوى في التمر ، وهكذا يجوز السلم في الألية وإن كانت لا تخلو عن أدنى عظم ، ويجوز السلم في الشحم والألية بالإجماع ؛ لأنه موزون معلوم الوصف م : ( ويجوز استقراضه ) ش : أي استقراض اللحم م : ( وزنا ) ش : أي من حيث الوزن م : ( ويجري فيه ربا الفضل ) ش : بعلة الوزن م : ( بخلاف لحم الطيور ) ش : فإنه لا يجوز السلم فيه م : ( لأنه لا يمكن وصف موضع منه ) ش : لقلة لحمه .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه ) ش : أي أن اللحم م : ( مجهول للتفاوت في قلة العظم وكثرته ) ش : فيؤدي إلى المنازعة م : ( أو في سمنه ) ش : أي أو للتفاوت في سمنه م : ( وهزاله ) ش : لأن هذا يختلف م : ( على اختلاف فصول السنة ) ش : وبقلة الكلأ وكثرته م : ( وهذه الجهالة ) ش : أشار به إلى الجهالة في الوجهين م : ( مفضية إلى المنازعة ) ش : والمفضي إلى المنازعة مانع م : ( وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني ) ش : وهو وجه السمن والهزال .
قال صاحب " المختلف " وهو رواية أبي شجاع عن أبي حنيفة م : ( وهو الأصح ) ش : أي وهذا هو الأصح ؛ لأنه لا يجوز أن يكون الحكم حلالا بعلتين ولا يلزم من انتفاء إحدى العلتين انتفاء الحكم م : ( والتضمين بالمثل ممنوع ) ش : هذا جواب عن قولهما ، ولهذا يضمن بالمثل بالمنع وبعد التسليم ، فالمثل أعدل من القيمة ، لأن فيه رعاية الصورة والمعنى .