تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ولأنه شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل فيه فيسلم ، ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على النافي .
شرح
فيه هناك . وقد شرط رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأجل كما ترى . فإن قيل : معناه من أراد سلما مؤجلا فليسلم إلى أجل معلوم ، وبه نقول ، والحصر ممنوع ، وحينئذ لم يبق مفيدا فيحمل عليه المطلق ، والدليل على ذلك قوله : في كيل معلوم ووزن معلوم فإنه لا يجوز اجتماع الكيل والوزن في شيء واحد ، فكان معناه في كيل معلوم إن كان كيليا ، ووزن معلوم إن كان وزنيا فيقدر إلى أجل معلوم إن كان مؤجلا . فالجواب : أن قضية العقد كفت مؤنة التمييز ، فلا حاجة إلى التقدير ؛ لأنه خلاف الأصل سلمناه ، ولكن لا يلزم من تحمل المحذور لضرورة تحمله ولا لضرورة في التقدير في الأجل لا يقال العمل بالدليلين ضرورة فيتحمل التقدير لأجله ، لأن قوله : رخص في السلم يدل على جوازه بطريق الرخصة وهي إنما تكون لضرورة ولا ضرورة في السلم الحال ، على أن سوق الكلام لبيان شروط السلم لا لبيان الأجل فليتأمل . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن السلم م : ( شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس فلا بد من الأجل ليقدر ) ش : أي المسلم إليه م : ( على التحصيل ) ش : أي تحصيل المسلم فيه م : ( فيه ) ش : أي فيه الأجل الذي عيناه ليحصل م : ( فيسلم ) ش : أي المسلم فيه م : ( ولو كان قادرا على التسليم ) ش : في الحال لم يوجد المرخص ، لأن الرخصة شرعت لعذر مع قيام المانع وهو بيع المعدوم والعذر هو العجز عن التسليم ، ولو قدر على تسليمه م : ( لم يوجد المرخص ) ش : فيه وهو عجز المسلم إليه م : ( فبقي على النافي ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تبع ما ليس عندك » . فإن قيل : لو كانت شرعية السلم دفعا لحاجة المفاليس لكان اختص بحالة الإفلاس ؛ لأنه ثبت على خلاف القياس فيقتصر عليه وليس كذلك ، ألا ترى أنه يجوز بيع الحنطة سلما وعنده أكرار حنطة . قلنا : إن الشيء لا يباع سلما إلا بأدنى الثمنين والتاجر لا يبيع إلا للربح ، فذاك البيع بأدنى التمييز على أنه لا يبيع إلا للعجز عن الربح ولا عجز إلا بأن يجعل ما عنده مستغرقا لحاجته ، ولأن حقيقة العدم أمر باطني لا يمكن الوقوف عليه حقيقة ، والشرع بنى هذه الرخصة على العدم ، فيبني على السبب الظاهر الدال على العدم ليمكننا تعليق الحكم به والبيع بالخسران دليل العدم . والجواب عن الحديث الذي استدل به الشافعي أنه يدل على جواز السلم بطريق الرخصة والضرورة ، ونحن نقول به ، ولكن لا ضرورة في سلم الحال لأنه إن كان قادرا انتفت الضرورة وإن لم يكن قادرا انتفى الغرض والمقصود .