بالمنقع منهما متماثلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز جميع ذلك ؛ لأنه يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو المال . وأبو حنيفة يعتبر في الحال ، وكذا أبو يوسف عملا بإطلاق الحديث ، إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لما روينا لهما . ووجه الفرق لمحمد بين هذه الفصول وبين الرطب بالرطب أن التفاوت فيها يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد ،
شرح
والنقيع شراب يتخذ من زبيب أو غيره ينقع في الماء من غير طبخ م : ( بالمنقع ) ش : أي بالزبيب والتمر المنقع وغير المنقع ، أي وبيع غير المنقع م : ( منهما متماثلا ) ش : أي من التمر والزبيب م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش :
م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز جميع ذلك ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الإمام الحلواني : إن الرواية محفوظة عن محمد أن بيع الحنطة اليابسة بالمبلولة إنما لا يجوز إذا ابتلت الحنطة وانتفخت ، أما إذا لم تنتفخ بعد ذلك ، لكن ثبت من ساعته يجوز إذا تساويا كيلا . كذا في " المحيط " و " الذخيرة " . وفي " المبسوط " ، وذكر في بعض النسخ أبي حفص قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - كقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قوله الأخير أما قوله الأول كقول محمد م : ( لأنه ) ش : أي لأن محمدا م : ( يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو المال ) ش : وهو حالة الجفاف كما ذهب إليه في بيع الرطب بالتمر بحديث سعد ، إلا أن بيع الرطب بالرطب اعتبر المساواة في الحال .
م : ( وأبو حنيفة يعتبر ) ش : أي يعتبر أعدل الأحوال م : ( في الحال ) ش : عملا بإطلاق الحديث المشهور ، وهو الحديث الذي اعتبر فيه المماثلة في حالة المبيع ، وهو حديث عبادة وغيره م : ( وكذا أبو يوسف ) ش : أي وكذا يعتبر أبو يوسف أعدل الأحوال في الحال م : ( عملا بإطلاق الحديث ) ش : يرجع إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - جميعا م : ( إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لما روينا لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - من بيان دليلهما .
وأراد به قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " أينقص إذا جف ؟ " إلى آخر الحديث ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فبقي الباقي على القياس والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما كان في معناه ، والحنطة الرطبة ليس في معنى الرطب من كل وجه ، فالرطوبة في الرطوبة مقصودة ، وفي الحنطة غير مقصودة بل هو عيب ، فلهذا أخذ بالقياس .
م : ( ووجه الفرق لمحمد بين هذه الفصول ) ش : أراد بها بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة إلى آخره م : ( وبين الرطب بالرطب أن التفاوت فيها ) ش : أي في هذه الفصول م : ( يظهر ) ش : في المال م : ( مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد ) ش : أراد به بقاء اسم الحنطة والزبيب والتمر بعد