تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يعني على هذا الخلاف ، والوجه فيه ما بيناه ، وقيل : لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية . والرطب بالرطب يجوز متماثلا كيلا عندنا ؛ لأنه بيع التمر بالتمر ، وكذا بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة بمثلها أو اليابسة ، أو التمر أو الزبيب المنقع
شرح
وكذلك العنب بالزبيب م : ( يعني على هذا الخلاف ) ش : فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز إذا تساويا كيلا ، وعندهما : لا يجوز تساويا أو تفاضلا كما قالا في الرطب بالتمر م : ( والوجه فيه ) ش : أي في بيع العنب بالزبيب م : ( ما بيناه ) ش : في بيع الرطب بالتمر ، وهو أن الزبيب مع العنب إن كان جنسا واحدا جاز بيع أحدهما بالآخر متماثلا كيلا ، وإن كانا جنسين جاز أيضا لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد » . م : ( وقيل : لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية ) ش : هذه الرواية تقوي قول من قال : الحجة إنما تتم بإطلاق اسم التمر عليه ، فإن النص لما أورد بإطلاق التمر على الرطب جعلا نوعا واحدا فجاز البيع مثلا بثمل ، ولم يرد بإطلاق اسم العنب على الزبيب فاعتبر فيه التفاوت الصنفي المفسد ، كما في المقلية بغيرها . م : ( والرطب بالرطب ) ش : أي بيع الرطب بالرطب م : ( يجوز متماثلا كيلا ) ش : أي من حيث الكيل م : ( عندنا ) ش : وبه قال مالك وأحمد والمزني ، وفي " حلية المؤمن " : وهو الاختيار م : ( لأنه بيع التمر بالتمر ) ش : وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجوز ، وكذا الخلاف في بيع العنب بالعنب ، وكذا في كل ثمرة عنه لها حالة جفاف كالتين والمشمش والخوخ والكمثرى والرمان الحامض والإجاص لا يجوز بيع رطبه برطبه ، كما لا يجوز بيع رطبه بيابسه ؛ لأنه لا يعرف قدر النقصان بينهما ، وقد يكون الناقص من أحدهما أكثر من الآخر ، كذا في " شرح جامع الوجيز " وكذا لا يجوز عنده بيع الباقل الأخضر بمثله . م : ( وكذا بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة بمثلها أو باليابسة ) ش : أي أو بيع الحنطة الرطبة باليابسة م : ( أو التمر ) ش : أي أو بيع التمر م : ( أو الزبيب ) ش : أي أو بيع الزبيب م : ( المنقع ) ش : بضم الميم وسكون النون وفتح القاف من أنقع الزبيب إذا ألقي في الخابية ليبتل ويخرج منه الحلاوة . قال الأترازي : كذا قالوا بفتح القاف مخففا ، ولكن المشهور بين الفقهاء منقع بالتشديد وعليه بيت المنظومة في باب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت الأصل إثبات التشديد في اللغة ، ولم يثبت إلا من باب الأفعال ، فقال الجوهري : ونقعت الدواء وغيره في الماء فهو منقع ونقع لما ينقع نقوعا اجتمع . وقال ابن الأثير : وفي حديث الكريم يتخذونه زبيب فينقعونه ، أي يخلطونه بالماء ليصير شرابا ، وكل ما ألقي في ماء فقد أنقع ، يقال : أنقعت الدواء وغيره في الماء فهو منقع والنقوع بالفتح ما ينقع في الماء من الليل ليشرب نهارا وبالعكس .
البناية شرح الهداية — صفحة 289 | العيني