وله أن الرطب تمر لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حين أهدي إليه رطبا : « أوكل تمر خيبر هكذا ؟ " سماه تمرا »
وبيع التمر بمثله جائز لما روينا ، ولأنه لو كان تمرا جاز البيع بأول الحديث . وإن كان غير تمر فبآخره ، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم » ،
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - في الموطأ . وأخرج حديثه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم ، ولما أخرجه الترمذي قال : حديث حسن صحيح .
ورواه أحمد في " مسنده " ، وابن حبان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " صحيحه " ، والحاكم في " مستدركه " ، ولفظهم « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : " أينقص الرطب إذا جف ؟ " قيل : نعم ، قال : " فلا إذن » ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس ، وأنه محكم لكل ما يرويه .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الرطب تمر لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي « لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : ( حين أهدي إليه رطبا أو كل تمر خيبر هكذا ؟ سماه تمرا ) » ش : أي سمى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرطب تمرا .
قلت : هذا الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في أربعة مواضع من صحيحه ، وليس فيها ذكر الرطب ، لأن لفظه « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر خيبر ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أكل تمر خيبر هكذا " قال : لا والله يا رسول الله » الحديث ، ولأجل ذلك قال الأترازي حين ذكر الحديث على ما في الكتاب : فيه نظر ، لأن الهداية كانت تمرا ، والسغناقي والكاكي والأكمل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لم يحرروا هذا ونقلوا مثل ما في الكتاب ، والآفة في ذلك عدم مراجعتهم إلى كتب الحديث .
م : ( وبيع التمر بمثله جائز لما روينا ) ش : وهو « قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " التمر بالتمر مثلا بمثل » وقد مضى في حديث عبادة بن الصامت - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغيره م : ( ولأنه ) ش : أي لأن الرطب م : ( لو كان تمرا جاز البيع بأول الحديث ) ش : يعني الحديث الذي مضى ، فإن في أوله التمر بالتمر م : ( وإن كان ) ش : أي الرطب م : ( غير تمر فبآخره ) ش : أي فبآخر الحديث م : ( وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي « قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : ( إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ) » ش : قد ذكرنا في أوائل البيوع أن هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، ولكن روى مسلم والأربعة حديث عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وفي آخره : « وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » " .