يعرى عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون ، وهذا لأن ما فيه لو كان أكثر أو مساويا له ، فالثجير وبعض الدهن أو الثجير وحده فضل ،
شرح
مقابلة الدهن بالدهن ، ومقابلة الزائد بالثجير م : ( يعرى ) ش : أي العقد م : ( عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون ) .
ش : قال تاج الشريعة :
فإن قلت : ينبغي أن يجوز بيع الدهن بالسمسم كيفما كان لأن السمسم كيلي ، والدهن وزني .
قلت : السمسم اشتمل على الدهن وهو المقصود منه ، وأنه وزني ، والتمييز ممكن ، فاعتبر الدهن الذي فيه احتياطا .
فإن قلت : لما كان المقصود هو الدهن ينبغي أن يجوز بيع السمسم بالسمسم متفاضلا ، وينصرف الكثير إلى الدهن تصحيحا للعقد .
قلت : السمسم له صورة يقصد إليها ، ومعنى وهو الدهن ، فإذا بيع بجنسه تعتبر الصورة فوجبت التسوية إذا بيع بالدهن يعتبر المعنى ، فيجب التسوية بين الدهن المقر فيه ، وبين الذي في السمسم عملا بالشبهين . وفي " فتاوي قاضي خان " : إنما يشترط أن يكون الخالص أكثر من التفل في البدل الآخر شيء له قيمته ، أما إذا كان شيء لا قيمة له كما في الزبد يجوز بالمثل ، يروى ذلك عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال زفر : يجوز الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج مع الجهالة بأنه أكثر منه أو أقل أو متساويا . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج أصلا ، وكذا لا يجوز عنده بيع الجوز بدهنه ، واللبن بسمنه والعنب بعصيره والتمر بدبسه .
وفي " الكافي " : اعلم أن بيع أحدهما بالآخر على أربعة أوجه : إن علم أن الزيت الذي في الزيتون أكثر من الزيت المنفصل لم يصح لتحقق الفضل الخالي عن العوض من حيث زيادة الدهن والثجير ، وكذا إن علم أنه مثله ، لأن التفل المسيل يكون فضلا ، وإن كان الزيت المنفصل أكثر جاز ، والفضل بالتفل ، وهذه الثلاثة بالإجماع ، وإن لم يعلم أنه مثله أو أكثر منه أو أقل منه صح عند زفر ، وعندنا لا يصح .
م : ( وهذا ) ش : إيضاح لبيان ما قبله م : ( لأن ما فيه ) ش : أي في الموزون م : ( لو كان أكثر أو مساويا له ، فالثجير وبعض الدهن ) ش : يعني إذا كان بعض ما فيه أكثر م : ( أو الثجير وحده ) ش : أي ولو كان ما فيه مساويا ، وقوله م : ( فضل ) ش : خبر قوله : فالثجير ، فإذا كان فضلا يكون خاليا عن العوض .