ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن ؛ لأنه يخفف نفسه مرة ، ويثقل أخرى ، بخلاف تلك المسألة ؛ لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير ويوزن الثجير .
قال : ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة وقالا : لا يجوز لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حين سئل عنه : « أوينقص إذا جف ؟ فقيل : نعم ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لا إذا » .
شرح
يتحقق في لحم الشاة الحية ، وهو معنى قوله م : ( ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن ؛ لأنه ) ش : أي لأن الحيوان م : ( يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى ) ش : باختصاصه بضرب قوة فيه ، فلا يدرى أن الشاة خففت نفسها أو أثقلت .
م : ( بخلاف تلك المسألة ) ش : أشار به إلى مسألة الحل بالسمسم م : ( لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير ) ش : بفتح الثاء المثلثة وكسر الجيم وسكون الياء وآخر الحروف الراء ، وهو تفل كل ما يعصر ، كذا في " المجمل " م : ( ويوزن الثجير ) ش : فيقع التمييز بينه وبين الدهن .
[ بيع الرطب بالتمر ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري في " مختصره " م : ( ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة ) ش : تفرد به أبو حنيفة بالقول بالجواز ، لأن الباقين من أهل العلم لا يجوزون ، وفيهم أبو يوسف ومحمد ، أشار إليه بقوله م : ( وقالا : لا يجوز ) ش : وأجمعوا على أن بيع الرطب بالتمر متفاضلا لا يجوز م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي « لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( حين سئل عنه ) ش : أي عن بيع الرطب بالتمر م : ( أوينقص إذا جف ؟ فقيل : نعم ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : لا إذا ) » ش : هذا رواه مالك في الموطأ والأئمة الأربعة في سننهم عن زيد بن أبي عياش « عن سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسأل عن اشتراء التمر بالرطب ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أينقص الرطب إذا يبس ؟ " فقالوا : نعم ، فنهاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك » .
فإن قلت : قال الخطابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقد تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث ، وقال : زيد : أبو عياش مجهول .
قلت : ليس كذلك ، فإن أبا عياش هذا مولى لبني زهرة معروف ، وقد ذكره مالك -