وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يخير فيهما . لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما ، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة فيتخير بفواته ، ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الأصل فيه كونه تولية ومرابحة ، ولهذا ينعقد بقوله : وليتك بالثمن الأول ، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول ، إذا كان ذلك معلوما فلا بد من البناء على الأول وذلك بالحط ، غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال ، وفي المرابحة منه ومن الربح ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لو لم يحط في التولية لا يبقى تولية لأنه يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فتعين الحط ، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة ،
شرح
وقيل : هو مذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخير فيهما ) ش : يعني له الخيار ، إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء تركه وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول م : ( لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الاعتبار للتسمية ) ش : لتعلق العقد بالتسمية م : ( لكونه ) ش : أي لكون التسمية م : ( معلوما ) ش : لأنه بحسب أن يكون الثمن معلوما والعلم يحصل بالتسمية م : ( والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون ) ش : أي ذكر التولية والمرابحة م : ( وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة ) ش : أي كوصف سلامة المبيع .
فإذا فات الوصف المرغوب فيه بظهور الخيانة كان بمنزلة العيب م : ( فيتخير بفواته ) ش : كما لو وجد المبيع معيبا م : ( ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الأصل فيه ) ش : أي في لفظ المرابحة والتولية م : ( كونه ) ش : أي كون المعقد م : ( تولية ومرابحة ) ش : لا التسمية م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون العقد تولية ومرابحة م : ( ينعقد ) ش : أي المعقد م : ( بقوله : وليتك بالثمن الأول ، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول إذا كان ذلك ) ش : أي الثمن م : ( معلوما ) ش : واقتصر هو على التسمية صح العقد والتسمية كالتفسير م : ( فلا بد من البناء على الأول ) ش : أي فلا بد من بناء العقد الثاني في حق الثمن على العقد الأول ، إذ الثاني في حكم الأول ، وقدر الخيانة لم يكن ثابتا في العقد الأول فلا يمكن إثباته في العقد الثاني ، فيحط ضرورة وهو معنى قوله : م : ( وذلك بالحط ) ش : أي بحط شيء من الثمن وهو مجهول فبينه بقوله : م : ( غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال ) ش : وهو ظاهر .
م : ( وفي المرابحة منه ) ش : أي ويحط في المرابحة من رأس المال م : ( ومن الربح ) ش : حتى لو باع ثوبا بعشرة على ربح خمسة فظهر أن الثمن كان ثمانية ، يحط قدر الخيانة وهو درهمان من الأصل وما قابله من الربح وهو درهم ، فيأخذ الثوب باثني عشر درهما لأن هذا ربح على الكل ، وما قابله من الربح وهو درهم ، فيأخذ الثوب باثني عشر درهما لأن هذا ربح على الكل ، فظهرت الخيانة في الكل ، فيظهر الأثر في الربح أيضا .
م : ( ولأبي حنيفة أنه لو لم يحط في التولية لا يبقى ) ش : أي العقد م : ( تولية لأنه يزيد على الثمن الأول ) ش : لكن لا يجوز أن لا يبقى تولية م : ( فتغير التصرف ) ش : حينئذ فلا يجوز ، فإذا كان كذلك م : ( فتعين الحط ، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة ) ش : كما كانت من غير تغير التصرف ، لكن