قال : ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل ؛ لأنه إذا لم يكن له مثل لو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة ، ولو كان المشتري باعه مرابحة ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح درهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز ؛ لأنه يقدر على الوفاء بما التزم ، وإن باعه بربح ده يازده لا يجوز ؛ لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات الأمثال .
شرح
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وفيه « أن أبا بكر قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله راحلتي هاتين فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بالثمن » الحديث ليس فيه غير ذلك أخرجه في مكرمة الخلق .
ورواه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مسنده ولفظه : « فأعطى أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إحدى الراحلتين ، فقال : خذها يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاركبها ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أخذتها بالثمن » الحديث .
وفي " الطبقات لابن سعد " ، « وكان أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قد اشتراها بثمانمائة درهم من نعم بني قسر ، فأخذ إحداهما وهي القصواء . »
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض ) أي الثمن م : ( مما له مثل ؛ لأنه إذا لم يكن له مثل لو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة ) ش : تعرف بالحرز والظن ، فيتمكن فيه شبهة الخيانة فيحترز عنها كما يحترز عن حقيقة الخيانة إذ مبنى المرابحة على الأمانة ، ولهذا لو اشترى عبدين أو ثوبين بثمن مؤجل فباع أحدهما مرابحة بحصة من الثمن أو بغير بيان الأجل لا يجوز عندنا .
وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يجوز إن قسط الثمن على القيمة وأخبر بما يخصه م : ( ولو كان المشتري باعه مرابحة ممن يملك ذلك البدل ) ش : قوله : مرابحة نصب على التمييز ، وقوله : ممن يملك ذلك البدل خبر كان ، صورته رجل باع عبدا بثوب وملك ذلك الثوب غيره من البائع بسبب من الأسباب .
وذلك الغير الذي في يده الثوب يشتري هذا العبد بذلك الثوب ويربح درهم ، جاز وهو معنى قوله م : ( وقد باعه بربح درهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز ؛ لأنه يقدر على الوفاء بما التزم ، وإن باعه بربح ده يازده ) ش : أي بربح درهم على عشرة دراهم ، وإن كان الثمن عشرين كان الربح بزيادة درهمين .
وإن كان ثلاثين فثلاثة ولفظ " ده " بفتح الدال وسكون الهاء وهو اسم العشرة بالفارسية ويازده بالياء آخر الحروف ، وسكون الزاي ، وده مثل الأول وهو اسم أحد عشر بالفارسية . قال في هذه الصورة : م : ( لا يجوز لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته ، لأنه ليس من ذوات الأمثال ) ش : فصار البائع بائعا بذلك الثمن القيمي كالثوب مثلا أو بجزء من أحد عشر جزءا من الثوب ، والجزء