والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ، ولهذا لم تجز المرابحة فيما أخذ بالصلح بشبهة الحطيطة ، فيصير كأنه اشترى خمسة وثوبا بعشرة ، فيطرح خمسة بخلاف ما إذا تخلل ثالث ؛ لأن التأكد حصل بغيره .
قال : وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة ، وعليه دين يحيط برقبته فباعه من المولى بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة على عشرة ، وكذلك إن كان المولى اشتراه فباعه من العبد ؛ لأن في هذا العقد شبهة العدم ، لجوازه مع المنافي ، فاعتبر عدما
شرح
م : ( والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك م : ( لم تجز المرابحة فيما أخذ بالصلح ) ش : صورة الصلح ادعى على رجل ألف درهم فصالحه على ثوب أو عبد ، فإنه لا يبيعها مرابحة على ألف لأن الصلح بناه على التجوز والحطيطة ، ولو وجد حقيقة ما جاز المبيع مرابحة فكذا م : ( بشبهة الحطيطة ) ش : وهي ما يحط من ثمن السلعة م : ( فيصير كأنه اشترى خمسة وثوبا بعشرة فطرح خمسة ) ش : يعني إذا كان شبه حصول الربح ثابتة ، يصير كأنه اشترى بالعقد الثاني خمسة دراهم وثوبا بعشرة ، فالخمسة بإزاء الخمسة ، والثوب بخمسة فيبيعه مرابحة على خمسة ، وعورض بأنه لو كان كذلك لما جاز الشراء بعشرة فيما إذا باعه بعشرين ، لأنه يصير في الشراء الثاني كأنه اشترى ثوبا وعشرة بعشرة فكان ثمنه شبهة الربا وهو حصول الثوب بلا عوض .
وأجيب : بأن التأكيد له شبهة الإيجاب في حق العباد واحترازا عن الخيانة لا في حق الشرع ، وشرعية جواز المرابحة لمعنى راجع إلى العباد فيؤثر التأكيد في المرابحة ، وأما جواز البيع وعدمه في شبهة الربا فحق الشرع فلا يكون التأكيد فيه شبهة الإيجاب ، كذا نقل من " فوائد الإمام العلامة حميد الدين " - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( بخلاف ما إذا تخلل ثالث ) ش : أي بينهما م : ( لأن التأكيد ) ش : أي تأكيد الربح م : ( حصل بغيره ) ش : وهو الثالث فلم يستفد ربح المشتري الأول بالشراء الثاني ، فانتفت الشبهة .
[ اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة وعليه دين يحيط برقبته ]
م م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة وعليه دين يحيط برقبته ) ش : أي والحال أنه مديون بدين يحيط برقبته ، وفي " النهاية " إنما قيد به لأنه لو لم يكن على العبد دين وباع من المولى لم يصح ، لأن هذا البيع لا يفيد للمولى شيئا لم يكن له قبل البيع لا يملك الرقبة ولا يملك التصرف م : ( فباعه من المولى بخمسة عشر فإنه ) ش : أي فإن المولى م : ( يبيعه مرابحة على عشرة ، وكذلك إن كان المولى ) ش : هو العقد الذي م : ( اشتراه فباعه من العبد ) ش : بخمسة عشر ، باعه العبد مرابحة على عشرة م : ( لأن في هذا العقد ) ش : أي بيع العبد من المولى وعكسه م : ( شبهة العدم ) ش : أي شبهة عدم الجواز لا حقيقة عدم الجواز م : ( لجوازه مع المنافي ) ش : أي لجواز العقد ، لقيام الدين مع وجود المنافي للجواز وهو كون العبد ملكا للمولى فصار كأنه باع ملك نفسه من نفسه وكذا في الشراء م : ( فاعتبر عدما ) ش : أي فاعتبر