صورته إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة ، فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ويقول : قام علي بخمسة ، ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا ، وعندهما يبيعه مرابحة على العشرة في الفصلين . لهما أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن الأول فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث . ولأبي حنيفة أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة لأنه يتأكد به بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب ،
شرح
رحمهما الله - م : ( صورته ) ش : ما ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - من المسألة م : ( إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ) ش : توضيحه رجل اشترى ثوبا بعشرة دراهم وقبض ثم باعه من غيره بخمسة عشر وسلم المبيع وانتقد الثمن م : ( ثم اشتراه بعشرة ، فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ) ش : عن الثمن الثاني الذي ربح وهو خمسة ، فيبيعه مرابحة على خمسة عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
م : ( ويقول : قام علي بخمسة ) ش : ولا يقول : اشتريته بخمسة لئلا يصير كاذبا م : ( ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ، ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا ) ش : عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني لا يبيعه مرابحة من غير بيان ، بل يبيعه مساومة لأنه إذا حط عنه الربح لا يبقى الثمن م : ( وعندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - م : ( يبيعه مرابحة على العشرة في الفصلين ) ش : أي في الفصل الأول والثاني م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله .
م : ( أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن الأول ) ش : وفي " المبسوط " : إنه شراء مستقل فلا يدخل فيه ما قبله من ربح أو وضيعة وكل ما هو كذلك م : ( فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث ) ش : بأن اشترى من مشتريه ، توضيحه باعه بعشرين ثم باعه المشتري إلى ثالث ، ثم اشتره البائع الأول بعشرة تجوز المرابحة بعشرة .
م : ( ولأبي حنيفة أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة ) ش : يعني أن الربح الثاني الذي استفاده بالعقد كان على شرف السقوط بأن يرد بعيب ، فإذا اشتراه من المشتري تأكد وهو معنى قوله : م : ( لأنه يتأكد به ) ش : أي لأن الربح الذي كان على شرف السقوط يتأكد به ، أي بالعقد الثاني م : ( بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب ) ش : وللتأكيد في بعض المواضع حكم الإيجاب ، كما في شهود الطلاق قبل الدخول ، إذا رجعوا يضمنون نصف المهر لتأكد ما كان على شرف السقوط لاحتمال أنه يسقط بتقبيل ابن الزوج أو بالارتداد .
فإذا اعتبرنا التأكيد يصير البائع في مسألتنا مشتريا بالعقد الثاني ثوبا وخمسة دراهم بالعشرة ، فيكون خمسة بإزاء الخمسة ويبقى الثوب بالخمسة ، ويبيعه مرابحة على خمسة احترازا عن شبهة الخيانة فإنها لحقيقتها ، وهو معنى قوله :