تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فقد قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : لا يبيع الحاضر للبادي ، وهذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز ، وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم ، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر ، قال : والبيع عند أذان الجمعة ، قال الله تعالى : { وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] ( الجمعة : الآية : 9 ) ،
شرح
عباس - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : لا يكون له سمادا وبينه الحلواني حيث قال : صورته أن يجيء القروي بالطعام إلى المصر فلا بد للسمسار الحاضر أن يبيع القروي بنفسه ، بل يقول له : لا تفعل شيئا فلا أعلم ، فيتوكل هذا السمسار الحاضر من البادي ويبيعه ويعلي على الناس السعر ، فلو تركه يبيعه بنفسه ربما يرخص ، وهذا مبني لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يبيع حاضر لباد وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض » رواه مسلم عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وعن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يقول : " لا يبيع حاضر لباد " وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ، وقال ابن سيرين - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هي كلمة جامعة للبيع والشراء ويجيء الآن تفسير المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لقوله : لا يبيع حاضر لباد م : ( فقد قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي فقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا يبيع الحاضر للبادي » ش : وقد ذكرنا عن قريب أن هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولفظ الحديث في كتب الحديث بلفظ النكرة في الحاضر والبادي . م : ( وهذا ) ش : أي كراهة بيع الحاضر للبادي م : ( إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز ) ش : أي ضيق م : ( وهو ) ش : أي الحاضر م : ( أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي ) ش : ويبيعه من أهل البادية بثمن غال ، وأهل المصر يتضررون بذلك فلا يجوز م : ( لما فيه من الإضرار بهم ) ش : أي بأهل البلد م : ( أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر ) ش : وهكذا قال في " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - . [ البيع عند أذان الجمعة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( والبيع عند أذان الجمعة ) ش : أي ونهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن البيع عند أذان الجمعة هكذا فسره الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو بالجر معطوف على قوله عن النجش ، وهو أيضا يؤدي معنى ما قاله الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولكن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يذكر فيه النهي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك صريحا ، وإنما قال : م : قال الله تعالى : { وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] ( الجمعة : الآية : 9 ) ، ش : ولكن ما نهى الله عز وجل عن شيء وهو أيضا نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومعنى ذروا : اتركوا أمرا للجماعة من يذرون ما أتوا ما فيه وأصله اذروا أو ذروا حذفت الواو تبعا لفعله واستغني عن الهمزة فحذفت فصار ذروا ، وأقل أحوال النهي الكراهة ، ولأن السعي إلى الجمعة واجب بالنص . وفي الاشتغال بالبيع والشراء أو بالنوم ونحو ذلك ترك السعي الواجب ، وقد مر الكلام