تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : بلى ، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب نشرب فيه الماء ، قال : " ائتني بهما " فأتاه بهما فأخذهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده وقال : " من يشتري هذين ؟ " فقال رجل : أنا آخذهم بدرهم ، قال : " من يزيد على درهم ؟ " مرتين أو ثلاثا ، فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري ، وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر فأسا فائتني به " . فأتاه به فشد فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عودا بيده ثم قال : " اذهب واحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما " فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع » وأخرجه الترمذي مختصرا « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باع حلسا وقدحا فيمن يزيد » وكذلك أخرجه النسائي مختصرا . فإن قلت : كيف يقول المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقد صح ، وضعفه العقيلي في كتابه والأخضر بن عجلان ذكره الأزدي في الضعفاء وأبو بكر الحنفي ، قال ابن القطان : فيه مجهول لا أعرف أحدا نقل عدالته . قلت : هذا الحديث لما رواه الترمذي حسنه ، وعند البعض : الحسن من الصحيح والأخضر ابن عجلان وثقه البخاري ، وأبو بكر الحنفي روى عنه جماعة وحسن الترمذي حديثه ، ولولا أنه ثقة عنده لما حسن حديثه . فإن قلت : كيف باع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحلس والقدح بغير إذن صاحبهما ؟ قلت : قيل : يجوز للحاكم أن يبيع على المعسر . فإن قلت : قال الترمذي : لم ينقل أنه كان معسرا . قلت : كانت نفقة أهله واجبة عليه فهي كالدين ، قلت : لا يحتاج إلى هذه التكلفات ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجوز له التصرف في أموال أمته بما شاء فيتصرف على وجه المصلحة . فإن قلت : قال الترمذي : والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم ، لم يروا بما شاء ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث [ بأسا ] . قلت : قال ابن العربي : والباب واحد والمعنى مشترك لا يختص به غنيمة ولا ميراث والحلس بكسر الحاء المهملة كساء يطرح على ظهر البعير أو الحمار ، والجمع أحلاس وحلوس كذا في الجمهرة ، ويقال : فلان حلس بيته إذا لم ينزح منه .