ولأنه بيع الفقراء والحاجة ماسة إليه نوع منه . قال : ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما ، وكذلك إن كان أحدهما كبيرا ، والأصل فيه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - :
شرح
قوله : مدقع من الدقعاء وهو التراب ، ومعنى فقر مدقع أي شديد يفضي بصاحبه إلى التراب .
وقيل : وهو سواء احتمال الفقر ، قوله : أو لذي غرم مفظع أي لذي خلعة لازمة من غرامة مثقلة ، وقال ابن الأثير : المفظع الشديد الشنيع ، وقد أقطع يقطع فهو مقطع وقطع الأمر فهو قطيع ، قوله : لذي دم موجع : هو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول ، فإن لم يؤدها قبل التحمل عنه فيوجعه قتله .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن بيع من يزيد م : ( بيع الفقراء والحاجة ماسة إليه ) ش : أي الحاجة داعية إلى ذلك ، وتوارثها الناس في الأسواق م : ( نوع منه ) ش : أي من البيع المكروه ، وإنما فصل هذا لما أن الكراهة في الدين تذكر بعد لمعنى راجع إلى المعقود عليه ، والكراهة فيما ذكر قبل لمعنى يرجع إلى غير المعقود عليه ، أو لأن الذي يذكر بعد مسائل مختلفة يجمعها معنى واحد وهو التفريق بخلاف الأول ؛ لأن فيها مسائل شتى ولها أصول مختلفة .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولأن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فصل هذا عما تقدم لأن هذا النوع له باب على حدة في الأصل والزيادات ، ولهذا ذكره الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مختصره في باب على حدة ، قلت : على ما ذكره كان ينبغي أن يذكر له بابا على حدة .
م : ( قال : ومن ملك مملوكين ) ش : إنما قال : ملك ، ولم يقل : اشترى لتناول وجوه سبب الملك من قبول الهبة والوصية والإرث والشراء م : ( صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر ) ش : وقيد بالصغيرين لأنه يكره في الكبيرين م : ( لم يفرق بينهما ) ش : ومراده بالتفريق أن يكون ذلك في ملك واحد ، لأنه إذا كان أحدهما في ملك رجل والآخر في ملك الآخر لم يكره التفريق ، ألا ترى إلى ما قال في " الشامل " : ولو كان أحدهما مملوكا له ، والآخر لولده الصغير أو مكاتبه أو مضاربه جاز التفريق .
قال في " شرح الطحاوي " : إذا كان له ولدان صغيران فدخل أحدهما في ملك أحدهما الآخر فلا بأس ببيع أحدهما ، وإن كان يملك بيعهما جميعا ، وقال فيه أيضا : وكما يكره التفريق في البيع فكذلك يكره التفريق في القسمة في الميراث والغنائم .
م : ( وكذلك ) ش : أي لم يفرق م : ( إن كان أحدهما ) ش : أي أحد المملوكين م : ( كبيرا ) ش : وإلا صغيرا م : ( الأصل فيه ) ش : أي في هذا النوع م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي