تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فصل فيما يكره قال : ونهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النجش ، وهو أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره ، قال عليه الصلاة والسلام : « لا تناجشوا » ، قال : وعن السوم على سوم غيره ، قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه » .
شرح
[ فصل في بيان ما يكره في باب البيوع ] [ المكروه أدنى درجة من الفاسد ] م : ( فصل فيما يكره ) ش : أي هذا فصل في بيان ما يكره في باب البيوع ، والمكروه أدنى درجة من الفاسد ، ولكن هو شعبة من شعبه فلذلك ألحقه به وأخره عنه ، وقد علم في الأصول أن الفسخ إذا كان لأمر متجاوز كان مكروها ، وإذا كان لوصف متصل كان فاسدا م : ( قال : « ونهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النجش » ش : بفتحتين ، ويروى بالسكون ، وقيل : بالتحريك اسم وبالسكون مصدر . وهو مكروه بإجماع الأئمة الأربعة ، قوله : « ونهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النجش ، » لفظ القدوري وفسره المصنف بقوله : م : ( وهو أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب ) ش : من الترغيب م : ( غيره ) ش : فيوقعه فيه ، ثم ذكر الحديث بقوله : م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا تناجشوا » ش : هذا الحديث رواه البخاري بإسناده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا » الحديث ، ورى البخاري أيضا : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النجش " . » م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وعن السوم على سوم غيره ) ش : وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه » ش : هذا الحديث رواه البخاري ، ومسلم من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن تلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد الحديث . وفي آخره : وأن يستام الرجل على سوم أخيه » ورواه محمد في كتاب الآثار : أخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن حماد عن إبراهيم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبته » الحديث . وفي " شرح الطحاوي " : وصورته أن يتراوض الرجلان على السلعة ويتساومان عليها ويرضى البائع والمشتري بذلك ولم يعقد عقد المبيع حتى ساومه آخر على سومه واشتراه منه ، فإنه يجوز في الحكم ، ولكنه يكره هذا ، إذا جنح قلب البائع إلى البيع من الأول بما طلب منه من الثمن ، وأما إذا لم يجنح قلبه ولم يرض بذلك فلا بأس للثاني أن يشتريه لأن هذا بيع من يزيد .
البناية شرح الهداية — صفحة 211 | العيني