ثم فيه إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه ، وقد ذكرنا الأذان المعتبر في كتاب الصلاة .
قال : وكل ذلك يكره لما ذكرنا ، ولا يفسد به البيع لأن الفساد في معنى خارج زائد لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة ،
قال : ولا بأس ببيع من يزيد ، وتفسيره ما ذكرنا وقد صح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باع قدحا وحلسا ببيع من يزيد . .
شرح
فيه مستقصى في باب الجمعة م : ( ثم فيه ) ش : أي في الاشتغال بالبيع م : ( إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه ) ش : بأن عقدا ووقفا ولم يسعيا ، وأما إذا كانا يمشيان ويبيعان فلا بأس به ، ذكره أبو الليث في أصوله م : ( وقد ذكرنا الأذان المعتبر في كتاب الصلاة ) ش : أراد به ما ذكره في باب الجمعة ، والأصح أن المعتبر هو الأول أي الأذان الأول إذا كان بعد الزوال ، لحصول الإعلام به .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وكل ذلك يكره ) ش : أي كل ما ذكرنا من أول الفصل إلى هنا مكروه وهو النجش والسوم على سوم غيره ، وتلقي الجلب ، وبيع الحاضر للباد ، والبيع عند أذان الجمعة م : ( لما ذكرنا ) ش : أي لما ذكرنا من الدلائل في كل واحد منهما بمفرده .
م : ( ولا يفسد به البيع ) ش : أي بالنهي المذكور حتى يجب الثمن ويثبت الملك قبل القبض ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولكن يثبت الخيار في وجه في صورة تلقي الركبان ، إذ ليس السعر عليهم ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بيع التناجش باطل ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ضعيفة ، وفي صورة تلقي الركبان البيع باطل عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكذا بيع الحاضر للبادي وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأن الفساد في معنى خارج زائد ) ش : أي مجاور م : ( لا في صلب العقد ) ش : أي لا متصل به م : ( ولا في شرائط الصحة ) ش : من الحرية والعقل والبلوغ ، قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأراد بقوله : خارج مجاور لا مطلق الخارج بدليل قوله : زائد لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة ، وإلا يشكل بالبيوع الفاسدة بالشرط ، فإن الفساد لمعنى خارج لكن ليس مجاورا ، لهذا قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله : لمعنى خارج مشكل إلا أن يؤول خارج بالمجاور .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ولا بأس ببيع من يزيد ، وتفسيره ما ذكرنا ) ش : أشار به إلى قوله : فإذا لم يركن أحدهما إلى الآخر فهو بيع من يزيد م : ( وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باع قدحا وحلسا ببيع من يزيد » .
ش : هذا الحديث أخرجه الأربعة فأخرجه أبو داود في " الزكاة " ، وابن ماجة في " التجارات " عن عيسى بن يونس عن الأخضر بن عجلان عن أبي بكر عبد الله الحنفي عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رجلا من الأنصار أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليسأله ، فقال له : " أما في بيتك شيء ؟ "