تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
على ما مر . ومن اشترى نعلا على أن يحذوه البائع أو يشركه فالبيع فاسد . قال ما ذكره . جواب القياس ووجهه ما بينا ، وفي الاستحسان يجوز للتعامل فيه فصار كصبغ الثوب ، وللتعامل جوزنا الاستصناع .
شرح
( على ما مر ) ش : أشار به إلى قوله ولأنه لو كانت الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن إلى آخره . م : ( ومن اشترى نعلا على أن يحذوه البائع ) ش : النعل الصرم تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه قال الجوهري : الصرم الجلد فارسي معرب ، ومعنى يحذوها يجعلها مساويا للآخر م : ( أو يشركه ) ش : من التشريك وهو وضع الشراك وفي الصحاح : شركت نعلي جعلت له شراكا والتشريك عليه ، والشراك هو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها م : ( فالبيع فاسد ) ش : وهو القياس فلذلك قال المصنف بقوله م : ( قال ) ش : أي المصنف بقوله م : ( ما ذكره ) ش : أي ما ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله فالبيع فاسد . م : ( جواب القياس ووجهه ) ش : أي وجه القياس م : ( ما بينا ) ش : أراد به قوله : لأنه شرط لا يقتضيه العقد إلى آخره ، وبالقياس قال زفر والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح م : ( وفي الاستحسان يجوز للتعامل فيه فصار ) ش : أي فصار جواز شراك النعل بشرط حذو البائع وتشريكه . م : ( كصبغ الثوب ) ش : أي كجواز صبغ الثوب ، يعني لو استأجر صباغا ليصبغ ثوبه ففي القياس لا يجوز لأنه عقد على استهلاك العين وهو الصبغ والإجارة ، بيع المنافع لا بيع العين وفي صبغه يلزم بيع العين ولهذا لا يجوز استئجار البقرة لشرب اللبن ، وكذا ترك القياس في استئجار الحمام والظئر لأن فيهما استهلاك الماء واللبن م : ( وللتعامل جوزنا الاستصناع ) ش : مع أن القياس يأباه لأنه بيع العدوم . ومن أنواع التعامل ما ذكره في شرح الطحاوي ما لو اشترى صرما أي جلدا على أن يجوز البائع له خفا ، أو اشترى قلنسوة بشرط أن يبطن له البائع من عنده ، جاز البيع بهذا الشرط للتعادل . وفي " المبسوط " اشترى شاة بشرط أنها حامل فالعقد فاسد ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول وقال : في الأصح يصح وهو رواية الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال بعض أصحابه : القولان في غير الآدمي ، أما في الجواري يصح قولا واحدا ، وذكر هشام - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - اشترى جارية على أنها حامل يجوز البيع إلا أن يظهر أن المشتري يريدها للظورة فحينئذ يفسد .