تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قال : والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود ، إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد لجهالة الأجل ، وهي مفضية إلى المنازعة في البيع لابتنائه على المماكسة ، إلا إذا كانا يعرفانه لكونه معلوما عندهما .
شرح
وعن الهندواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - لو شرط الحبل من البائع لا يفسد لأن البائع يذكره على بيان العيب عادة ، ولو وجد في المشتري يفسد لأنه ذكره على وجه اشتراط الزيادة . م : ( قال والبيع إلى النيروز ) ش : أصله النوروز ولكن لما لم يكن في أوزان العرب فيعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في طرف الربيع م : ( والمهرجان ) ش : معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف ، وقال في " زيح كوشياء " : النيروز أول يوم من فروردي ماه والمهرجان هو اليوم السادس عشر من مهرماه . قلت : " فروردي ماه " أول أشهر الفرس ، و " مهرماه " هو الشهر السابع من السنة عندهم . م : ( وصوم النصارى وفطر اليهود ) ش : خص الصوم بالنصارى ، والفطر باليهود لاحتمال أن يكون مبدأ صوم اليهود معلوما دون صومهم ، ألا ترى أن التأجيل إذا كان إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم يصح ، لأن مدة صومهم بالأيام معلومة وهي خمسون يوما م : ( إذا لم يعرف المتبايعان ) ش : أي المشتري والبائع م : ( ذلك ) ش : أي وقت هذه الأشياء م : ( فاسد ) ش : خبر المبتدأ أعني قوله : والبيع إلى النيروز وما بعده عطف عليه والفساد م : ( لجهالة الأجل ) ش : لأن هذه الآجال ليست من آجال المسلمين ، فإنهم لا يعرفون وقت ذلك عادة حتى لو كانت معلومة عند المتبايعين ، جاز البيع بمنزلة الأهلة . م : ( وهي ) ش : أي جهالة الأجل م : ( مفضية إلى المنازعة في البيع لابتنائه ) ش : أي لابتناء البيع ، وفي بعض النسخ لابتنائها ، قال الأترازي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " : أنت الضمير الراجع إلى البيع على تأويل المعاوضة أو الصفقة ، وما قيل الضمير راجع إلى المنازعة فليس بشيء م : ( على المماكسة ) ش : أي على المجادلة في النقصان والمماكسة موجودة في المبايعة إلى هذا الأجل لابتناء المبايعة على المماكسة م : ( إلا إذا كانا ) ش : استثناء من قوله : فاسد ، أي إلا إذا كان المتباعيان م : ( يعرفانه ) ش : أي الأجل م : ( لكونه معلوما عندهما ) ش : لارتفاع الجهالة ومعرفة غيرهما لا يعتبر لأن الأجل حق لهما . وقال الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير " : وفي قول ابن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - جاز البيع إلى هذه الآجال لأن التفاوت قليل ، وقال فخر الدين قاضي خان في شرح الجامع الصغير ، والتوكيل إلى هذه الأوقات يجوز لأن الكفالة عقد تبرع ، ومبنى التبرع على المساهلة . ولهذا صحت الكفالة بالمجهول بأن قال ما كان لك على فلان فهو علي فجهالة الأجل فيها