قال : ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر فالبيع فاسد ؛ لأن الأجل في المبيع العين باطل ، فيكون شرطا فاسدا ، وهذا لأن الأجل شرع ترفيها فيليق بالديون دون الأعيان .
شرح
في مسنده بإسناده إلى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صفقتين في صفقة » .
قال أسود بن عامر أحد رواة الحديث - قال شريك هو الآخر من رواته هو أن يبيع الرجل بيعا فيقول : هذا نقد بكذا ونسيئة بكذا ، وروى العقيلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من طريق سماك مرفوعا « الصفقة في الصفقتين ربا » وروى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نهى عن بيعين » والصفقة في اللغة ضرب اليد على اليد في البيع كذا ذكره في مجمل اللغة ، ويراد بها في العقد لأن أحد المتعاقدين يضع يده على يد الآخر إذا أراد العقد ، وروى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيعتين في بيعة » .
قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال بعض أهل العلم أن يقول الرجل : أبيعك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بعشرين فلا مفارقة على أحد البيعتين ، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهما ، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومعنى « نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيعتين في بيعة » أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا ، فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري وهذا تفارق عن بيع بثمن معلوم ، ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته ، انتهى .
وبقولنا قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا شرط من منافع المبيع يسير السكنى في الدار يوما صح ، وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أما شرط سكنى الدار يوما أو يومين لم يفسده بعدم الإفضاء إلى المنازعة ظاهرا ، وقال ابن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - البيع جائز والشرط فاسد ، وقال ابن شبرمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : البيع صحيح والشرط صحيح وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في بيع الدار بشرط سكناها وبيع دابة بشرط ظهرها .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر ، فالبيع فاسد ؛ لأن الأجل في المبيع العين باطل فيكون شرطا فاسدا ) ش : وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكذا في الثمن المعين عنده لا يصح تأجيله لعدم الفائدة ، واحترز بالبيع المعين إذا كان المبيع دينا كالمسلم فيه ، فإن الأجل فيه صحيح م : ( وهذا ) ش : أي بطلان الأجل في المبيع المعين م : ( لأن الأجل شرع ترفيها ) ش : أي تيسيرا م : ( فيليق بالديون دون الأعيان ) ش : لأن الدين غير حاصل فكان الأجل