تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قال : ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد ، والأصل أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد ، والحمل من هذا القبيل ، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة وبيع الأصل يتناولها ، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب فلم يصح فيصير شرطا فاسدا ، والبيع يبطل به . والكتابة والإجارة والرهن بمنزلة البيع لأنها تبطل بالشروط الفاسدة ، غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد منها ،
شرح
فيه اتباع المدة التي يتمكن المشتري من تحصيله فيها بالكسب ، أما المعين فحاصل فلا حاجة فيها إلى ذكر الأجل للترفيه . [ اشترى جارية إلا حملها ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد ) ش : وبه قال الشافعي في الأصح م : ( والأصل ) ش : أي في هذا م : ( أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد ، والحمل من هذا القبيل ) ش : فإن الجنين ما دام في بطن أمه فهو في حكم جزء منها ، كاليد والرجل ألا ترى أنه يقطع عنها بالمقراض . وأجزاء الحيوان لا تقبل العقد مقصودا فلا يكون مقصودا بالاستثناء ، وهذا لأن الجنين في البطن مجهول لا يدرى أذكر أم أنثى أو خنثى واحد أو أكثر م : ( وهذا ) ش : أي كون الجنين من هذا القبيل م : ( لأنه بمنزلة أطراف الحيوان ) ش : كما ذكرنا وذلك م : ( لاتصاله به خلقة ) ش : أي لاتصال الجنين بالأم من حيث الخلقة . م : ( وبيع الأصل يتناولها ) ش : أي يتناول الأطراف ، وفي بعض النسخ يتناولهما أي يتناول الأم والحمل ، وفي بعض النسخ يتناوله أي يتناول الحمل فإذا كان كذلك م : ( فالاستثناء يكون على خلاف الموجب ) ش : أي موجب العقد لأن العقد يوجب أن يكون الحمل بيعا غير مقصود م : ( فلم يصح فيصير شرطا فاسدا والبيع يبطل به ) ش : أي بالشرط الفاسد م : ( والكتابة والإجارة والرهن بمنزلة البيع ) ش : ذكر هذه المسألة تفريعا لمسألة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذلك نحو ما إذا كاتب عبده على جارية إلا حملها أو أجر داره على جارية إلا حملها أو رهن جارية إلا حملها ، ففي الكل يفسد العقد كما يفسد البيع م : ( لأنها ) ش : أي لأن الكتابة والإجارة والرهن . م : ( تبطل بالشروط الفاسدة ، غير أن المفسد في الكتابة ) ش : استثناء من قوله : تبطل بالشروط الفاسدة ، يعني هذه الأشياء الثلاثة تبطل بالشروط الفاسدة إلا أن المفسد أي الشرط المفسد في الكتابة م : ( ما يتمكن في صلب العقد منها ) ش : أي من الشروط المفسدة ، كالكتابة على الخمر والخنزير أو على قيمته من حيث دخل في البدل ، وأما إذا لم يكن في صلب العقد منها كما إذا شرط على المكاتب أن لا يخرج من اليد فله أن يخرج ، والعقد صحيح لأن الكتابة تشبه البيع انتهاء لأنه مال في حق المولى ولا يصح إلا ببدل معلوم ، ويحتمل الفسخ ابتداء .