أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم لأن مدة صومهم بالأيام معلومة ، فلا جهالة فيه . قال : ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج ، وكذلك إلى الحصاد والدياس والقطاف والجزاز ، لأنها تتقدم وتتأخر ، ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة ، وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة فيها ، ولأنه معلوم الأصل .
شرح
إذا كانت يسيرة مستدركة ، لا تمنع صحة الأجل ولو كانت غير مستدركة ، كالكفالة إلى هبوب الريح أو إلى أن تمطر السماء صحت الكفالة ولا يصح الأجل ويكون حالا .
م : ( أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم لأن مدة صومهم بالأيام معلومة ) ش : وهي خمسون يوما كما ذكرنا وإذا كانت معلومة م : ( فلا جهالة فيه ) ش : فلا مانع من الجواز م : ( قال : ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج وكذلك إلى الحصاد ) ش : أي قطع الزرع ، ويجوز في الحاء الفتح والكسر م : ( والدياس ) ش : من الدوس وأصله دواس قلبت الواو بالانكسار ما قبلها ، والدوس شدة وطء الشيء بالقدم وفي الحبوب أن يوطأ بقوائم الدواب .
م : ( والقطاف ) ش : قطع العنب عن الكرم ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : القطاف بالفتح والقطف بالكسر عقود العنب م : ( والجزاز ) ش : بالزائين المعجمتين من جز الصوف وغيره إذا قطعه .
قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والمراد هنا وقت جزاز النخل وبه صرح في " المبسوط " ، وقال فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : الجز آلة فيما يجز من الرطاب وكذلك جزاز النخل م : ( لأنها ) ش : أي لأن أوقات هذه الأشياء .
م : ( تتقدم وتتأخر ) ش : وليس لها وقت معلوم قطعا وذلك باختلاف الحر والبرد .
م : ( ولو كفل إلى هذه الأوقات ، جاز لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة ، وهذه الجهالة يسيرة مستدركة ) ش : أي يمكن تداركها وإزالة جهالتها م : ( لاختلاف الصحابة فيها ) ش : أي في الحال المذكورة يعني البيع إليها فاسد عند عامة الصحابة ، وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها أجازت البيع إلى العطاء ، وروى البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " المعرفة " من طريق الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم الخزري عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الدر ولا إلى الدياس .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إجازة عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - البيع إلى العطاء محمولة عندنا على أنها إنما أجازت ، لأن الخلفاء لم يكونوا يخلفون الميعاد فلم يختلف . فأما بعد ذلك فقد تغير الأمر فصار من جنس ما يتقدم ويتأخر . م : ( ولأنه معلوم الأصل ) ش : أي ولأن الدين في الكفالة معلوم الأصل ، وإنما المجهول وصفه وهو الأجل ، والوصف تابع للأصل ، والجهالة