تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بشرائها ففعل ذلك ، جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يجوز على المسلم . وعلى هذا الخلاف الخنزير ، وعلى هذا توكيل المحرم غيره ببيع صيده . لهما ، أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره ؛ لأن ما يثبت للوكيل ينتقل إليه فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته ، وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام ، كما إذا ورثهما . ثم إن كان خمرا يخللها وإن كان خنزيرا يسيبه .
شرح
بشرائها ففعل ذلك جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يجوز على المسلم ) ش : يعني يبطل ولا ينفذ على المسلم ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( وعلى هذا الخلاف الخنزير ) ش : إذا وكل المسلم نصرانيا ببيع خنزير أو شرائه م : ( وعلى هذا ) ش : الخلاف م : ( توكيل المحرم ) ش : آخر م : ( غيره ببيع صيده . لهما ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( أن الموكل لا يليه ) ش : أي لا يلي الذي أمره للنصراني م : ( فلا يوليه غيره ) ش : لأن المسلم لا يملك بنفسه فلا يملك غيره . لأن تمليك ما لا يملك لا يجوز كنكاح المجوسية م : ( ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إليه ) ش : أي إلى الموكل م : ( فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز ) ش : فمباشرته بنفسه لا يجوز فكذا توكيله به م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العاقد هو الوكيل بأهليته ) ش : لأن النصراني أهل لمباشرة ذلك م : ( وولايته ) ش : أي وولاية العاقد ذلك م : ( وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي ) ش : . جواب : عن قولهما كما ثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل بيانه : أن انتقال الملك إلى الآمر وهو الموكل حكمي ، يعني جبري لا اختياري فلذلك لم يجعل كالمباشر بنفسه م : ( فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما ) ش : أي كما إذا ورث المسلم الخمر والخنزير بأن كان أبو المسلم نصرانيا أسلم وترك خمرا وخنزيرا فصار كمسلم له عبد نصراني مأذون أو مكاتب اشترى خمرا صح وثبت الملك للمولى . فإن قلت : الوراثة أمر جبري والتوكيل اختياري . فأنى يتشابهان ؟ أجيب بأن ثبوت الحكم أعني الملك للموكل بعد تحقق العلة أعني مباشرة الوكيل جبري ، لذلك يثبت بدون اختياره شاء أو أبى في غير هذه الصورة بالاتفاق كما في الموت . م : ( ثم ) ش : لما صح شراء الوكيل م : ( إن كان ) ش : الموكل به م : ( خمرا يخللها ) ش : الموكل م : ( وإن كان خنزيرا يسيبه ) ش : لكن قالوا : هذه الوكالة مكروهة أشد الكراهة . وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فعلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما جاز البيع ينبغي للمسلم أن يتصدق بالثمن ، وأما قولهما : إن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره منقوض بمسائل منها : إن رجلا لو وكل غيره بشراء عبد بعينه فوكل هذا الوكيل غيره بشراء ذلك يجوز