لثبوته بدون الشرط ، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ، أو للمعقود عليه ،
وهو من أهل الاستحقاق يفسده كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع ؛ لأن فيه زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا ،
شرح
تثبت بمطلق العقد م : ( لثبوته بدون الشرط ) ش : أي لثبوت مطلق العقد بدون هذا الشرط وذكره لا يفيد إلا تأكيدا م : ( وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه ) ش : أي والحال أن فيه م : ( منفعة لأحد المتعاقدين ) ش : بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع أو ثوبا على أن يخيطه أو باع عبدا على أن يخدمه البائع شهرا مثلا ولو شرطا لا يقتضيه العقد ، ولكن ورد الشرع بجوازه كالأجل ، والخيار رخصة وتيسيرا فإنه لا يفسد العقد لأنه لما ورد الشرع به دل على أنه من باب المصلحة دون المفسدة والقياس أن يفسد ، ولكن أخذنا بالاستحسان للحديث الوارد في باب الخيار ولو شرط شرطا أن يعطي لا يقتضيه العقد ولا ورد الشرع به لكنه يلائم العقد ويوافقه نحو أن يشتري ، بشرط البائع كفيلا بالثمن أو رهنا بالثمن ولم يعين الكفيل ولا أشار إلى أحد فالبيع فاسد .
وكذلك إذا لم يسم الرهن ولا أشار إليه وإذا عينها بالإشارة أو التسمية فالقياس أن لا يجوز البيع أيضا . وبه أخذ زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي " الاستحسان " : يجوز وهو الصحيح والشرط في صحة اشتراط الكفالة حضور الكفيل في المجلس وقبوله ، وإذا كان غائبا لا يجوز وإحضار الرهن في المجلس ليس بشرط .
وما لم يسلم الرهن إلى البائع لا يثبت فيه حكم الرهن ، فإن امتنع عن التسليم لا يجبر عليه ، وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجبر لكن عندنا يقال المشتري : إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تدفع الثمن أو تفسخ البيع . فإن لم يقبل المشتري شيئا من ذلك فللبائع أن يفسخ البيع لأنه فات غرضه ، ثم إنه قال : وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأنه إذا كان في الشرط ضرر لأحدهما بأن باع ثوبا أو حيوانا سوى الرقيق بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه ، ذكر في المزارعة الكبيرة أنه لا يفسد بهذا الشرط . روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يفسد والأول هو الصحيح م : ( أو للمعقود عليه ) ش : أي أو في الشرط منفعة للمعقود عليه .
م : ( وهو ) ش : أي المعقود عليه م : ( من أهل الاستحقاق ) ش : أي من أهل أن يستحق حقا على الغير وهو الآدمي ، وقال بعض الشراح : من أهل الاستحقاق أي من أهل الخصومة وليس هذا إلا الآدمي م : ( يفسده ) ش : جواب قوله : وكل شرط لا يقتضيه العقد ، أي يفسد العقد م : ( كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع ؛ لأن فيه ) ش : أي في هذا الشرط م : ( زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا ) ش : لأن الربا عبارة عن فضل حال عن المعوض .