تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أو لأنه يقع بسببه المنازعة فيعرى العقد عن مقصوده ، إلا أن يكون متعارفا لأن العرف قاض على القياس ، ولو كان لا يقتضيه العقد ، ولا منفعة فيه لأحد ، لا يفسده ، وهو الظاهر من المذهب
شرح
هذا الشرط حال عن عوض لأن العاقدين تقابلا العوض مع المعوض والشرط الذي شرطاه ليس في مقابلته عوض ، وفيه معنى المال ولهذا يجوز أخذ المعوض عن الشرط ولم يعوض عنه بشيء في العقد فكان ربا ولهذا يجاب عما يقال : لا تطلق الزيادة إلا على المجانس للمزيد عليه والشرط منفعة فكيف يكون ربا ؟ م : ( أو لأنه ) ش : أي ولأن هذا الشرط م : ( يقع بسببه المنازعة ) ش : لأنه ذريعة إلى وقوع النزاع لتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط م : ( فيعرى العقد عن مقصوده ) ش : أي مقصود العقد أي منه وهو التملك والتمليك وقيل المقصود من العقد قطع المنازعة . وقال الأترازي : مقصود العقد هو الاسترباح م : ( إلا أن يكون متعارفا ) ش : هذا استثناء من قوله يفسده ، أي إلا أن يكون الشرط متعارفا بين الناس ، كما لو اشترى نعلا أو شراكين بشرط أن يحدده البائع فلا يفسد به البيع م : ( لأن العرف قاض على القياس ) ش : لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي ، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » أو ثابت بالإجماع ، فيكون العرف راجحا على القياس إما بالنص أو بالإجماع ولأن التورع من العادة الظاهرة حرج بين ، والحرج مدفوع الكل . وفي " المبسوط " لا يقال فساد البيع بشرط ثابت بالحديث ، والعرف ليس بقاض عليه لأنه معلوم بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة والعرف ينفي النزاع فكان موافقا لمعنى الحديث . م : ( ولو كان ) ش : أي الشرط م : ( لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده ) ش : أي لا يفسد العقد لأن الشرط يلغو أو يصح العقد م : ( وهو الظاهر من المذهب ) ش : يعني عدم فساد العقد وآخر الشرط هو الظاهر من مذهبنا ، واحترز به عما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ،