تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لأنه لا بد أن يجعل بعض الثمن بمقابلة التي لم يشترها منه ، فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع ، وهو فاسد عندنا ، ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها ، ولا يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها لكونه مجتهدا فيه ، أو لأنه باعتبار شبهة الربا ، أو لأنه
شرح
ولهذا لم يجز البيع في التي اشتراها من البائع ، وبين ذلك بقوله م : ( لأنه ) ش : أي لأن المشتري لما باع الجاريتين بخمسمائة إحداهما هي التي اشتراها من البائع في المرة الأولى بخمسمائة والأخرى هي التي لم يشترها منه م : ( لا بد أن يجعل بعض الثمن ) ش : في البيع الثاني م : ( بمقابلة التي ) ش : أي بمقابلة الجارية التي م : ( لم يشترها منه ) ش : فلا محالة أن يكون ثمن الجارية التي بيعت أولا أقل مما بيعت م : ( فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع ، وهو فاسد عندنا ) ش : كما في المسألة المتقدمة م : ( ولم يوجد هذا المعنى ) ش : وهو الشراء بأقل مما باع م : ( في صاحبتها ) ش : وهي الجارية التي ضمها إلى الجارية المبيعة ؛ لأنه ما اشتراها منه حتى باع بأقل منه فيجوز لعدم المفسد م : ( ولا يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها ) ش : أي لأن الفساد ضعيف في الجارية المشتراة ، ولما ضعف الفساد لم يتعد إلى المضمومة إليها كما لو باع قنا ومدبرا حيث يصح في القن ولم يتعد فساد البيع في المدبر إلى القن لكون بيع المدبر مجتهدا فيه م : ( لكونه ) ش : أي لكون الشراء فساد ما باع بأقل مما باع م : ( مجتهدا فيه ) ش : فإن عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجوز بخلاف الجمع بين الحر والعبد في عقد واحد حيث يشيع الفساد في القن لأن الفساد في الحر قوي مجمع عليه . فإن قلت : يشكل بما إذا أسلم حنطة في شعير وزيت وبين حصة كل واحد ودفع رأس المال إليه فإن السلم في الزيت لا يجوز ، وإن كان الفساد في هذا العقد مجتهدا فيه ، فإن أسلم الحنطة في الشعير جائز عن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قلت : مبنى عقد السلم على المضايقة لتوقف الجواز على شرائط لم يتوقف عليها مطلق البيع فلا يلزم من تأثير الضعيف فيه تأثيره فيما بني على التوسع . م : ( أو لأنه ) ش : أي ولأن الفساد م : ( باعتبار شبهة الربا ) ش : فلو اعتبرنا تلك الشبهة في الجارية التي ضمت إلى المشتراة الكفارة اعتبرنا شبهة الشبهة ، والمعتبر الشبهة لا شبهة الشبهة ، وبيان ذلك ما ذكره الإمام قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو أن المسألة الأولى إنما لم يصح شراء ما باع بأقل مما باع لشبهة الربا ، وذلك لأن الألف وإن وجب البائع بالعقد الأول لكنها على شرف السقوط لاحتمال أن يجد المشتري بها عيبا فيرده فيسقط الثمن عن المشتري ، وبالبيع الثاني يقع الأمن عنه فيصير البائع بالعقد الثاني مشتريا ألفا بخمسمائة من هذا الوجه . والشبهة ملحقة في الحقيقة في باب الربا احتياطا م : ( أو لأنه ) ش : أي أو لأن الفساد م :
البناية شرح الهداية — صفحة 176 | العيني