تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
طارئ لأنه يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري إلى غيرها . قال : ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا ، فهو فاسد ، وإن اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف جاز ، لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني يقتضيه
شرح
( طارئ ) ش : فلا يتعدى إلى الآخر م : ( لأنه ) ش : أي لأن الفساد م : ( يظهر بانقسام الثمن ) ش : وحاصل الكلام أن لظهور الفساد في المشتراة وجهين : أحدهما : انقسام الثمن . والآخر : هو قوله م : ( أو المقاصة ) ش : أما بيان انقسام الثمن فيما قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أو لأنه طارئ يعني أن فساد العقد في البعض إنما يؤثر في الباقي إذا كان المفسد مقارنا ، وهاهنا طارئا لأنه ما شرط في العقد أن يكون بإزاء ما باعه بأقل من الثمن الأول بل جعل كل الثمن بمقابلة الجاريتين ، ثم ينقسم الثمن إذا وقعت المقاصة بين الثمن الثاني والأول ويبقى من الثمن الأول فضل يستحق الفساد ، والمقاصة تقع عقيب وجوب الثمن على البائع الأول بالعقد الثاني فيكون طارئا . وأما بيان المقاصة فلأنه لما باعها بألف ثم اشتراها قبل نقد الثمن بخمسمائة فتقاصا خمسمائة بخمسمائة مثلها ، بقي للبائع خمسمائة أخرى مع الجارية ، والمقاصة تقع يجب عقيب وجوب الثمن على البائع بالعقد الثاني فيفسد عندها وذلك لا شك في طرفه م : ( فلا يسري إلى غيرها ) ش : أي فلا يسري الفساد إلى غير المشتراة ، كما إذا باع عبدين وفي أحدهما أجل إلى الحصاد ، أو جمع بين عبد ومدبر وباعهما فإن البيع لا يفسد في القن ولا في المدبر لأجل فيه . وقاله شمس الأئمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مبسوطه " في هذه المسألة . فإن قيل : ينبغي أن يجعل مقابلة ما باع مثل الثمن الأول احتياطا لتصحيح العقد قلنا : هذا الوجه غير متعين فإنه وإن جعل بمقابلته أكثر من الثمن الأول يجوز العقد أيضا ، وعند المقاصة لا يترجح البعض على البعض من غير دليل وفيه نوع تأمل . فإن قيل : ينبغي أن يفسد العقد في الآخر لأن قبول العقد في ذلك شرط لقبول العقد في الآخر وهو شرط فاسد كما هو مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في نظائرها . قلنا : قبول العقد فيه ليس بشرط فاسد ، ألا ترى أنه لو كان ثمنه مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول كان صحيحا ، وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه ، وهذا المعنى يقتصر على العبد الذي باعه ولا يتعدى إلى العقد في العبد الثاني . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد ، وإن اشترى على أن يطرح عنه ) ش : أي يطرح البائع عن المشتري م : ( بوزن الظرف جاز ) ش : أي البيع م : ( لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد ) ش : فإن مقتضاه
البناية شرح الهداية — صفحة 177 | العيني