قال : ولا يجوز بيع النحل ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد : يجوز إذا كان محرزا ، وهو قول الشافعي لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه ، وإن كان لا يؤكل ، كالبغل والحمار . ولهما أنه
شرح
أرضه فإن منع كان لغيره أن يقول : إن لي في أرضك حقا ، فإما أن توصلني إلى حقي أو تحشه فتدفعه إلي أو تدعني آخذه ، كثوب رجل وقع في دار إنسان ، هذا إذا ثابت ظاهر .
وأما إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي ففيه اختلاف الرواية ، ذكر في " المحيط " ، و " الذخيرة " و " النوازل " : أن صاحبه يملكه وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه ، فجاز بيعه ، وذكر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجوز بيعه لأن الشركة في الكلأ ثابتة بالنص ، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء إلى أرضه ، ليس بخياره للكلأ ، فبقي على الشركة فلا يجوز بيعه .
وفي " فتاوى الولوالجي " : رجل باع حشيشا في أرضه ، إن كان صاحب الحشيش هو الذي أنبته بأن سقاها الماء لأجل الحشيش ، فثبت بتكلفه جاز بيعه لأنه ملكه ، وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه كما لو أخذ السمك وألقاه في الماء ، فباع جاز ، وإن كان الحشيش ينبت بنفسه ، فلا يجوز بيعه لأنه ليس بمملوك له لأنه مباح ، ألا ترى أن لكل أحد من الناس أن يأخذه ، وذكره قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - لو باع الكلأ أو الماء بعد الإحراز جاز ، لأنه صار أخص به من غيره .
وفي " الإيضاح " لا يجوز بيع الكلأ في أرضه ولا ماء نهره أو بئره ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وهكذا ذكره الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه على أصل الإباحة فيما لم يحرزه لم يجز بيعه كبيع الصيد في أرضه ما لم يأخذه ، وكذا لا يجوز بيع الكمأة في أرضه ما لم يقلعها ، وكذلك بيع السمكة في نهره أو حميه م : ( قال : ولا يجوز بيع النحل وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد : يجوز إذا كان محرزا ) ش : أي مجموعا م : ( وهو قول الشافعي ) ش : وفي كتب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في بيع النحل في الكوارة وجهان ، أحدهما لا يجوز وهو اختيار أبي حامد هذا إذا لم يشاهده ولو اجتمع في الكوارة وشاهده جاز بيعه . وكذا لو شاهده خارج الكوارة ، ففي جواز بيعه له وجهان ومحل الخلاف نحل العسل ، أما نحل غير العسل لا يجوز بالإجماع لأنه من الهوام كالزنابير م : ( لأنه ) ش : أي لأن النحل م : ( حيوان منتفع به حقيقة ) ش : باستيفاء ما يحدث منه م : ( وشرعا ) ش : لعدم ما يمنع عنه شرعا وكل ما هو كذلك م : ( فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله م : ( كالبغل والحمار ) ش : فإن بيعهما يجوز بلا خلاف .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه ) ش :