تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أما البيع فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث ، وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح ، ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى .
شرح
سواء كان فيه الكلأ أو لم يكن . م : ( أما البيع ) ش : أي أما عدم جواز بيع الكلأ غير المحرز م : ( فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث ) ش : وهو ما رواه الطبراني في معجمه ، بإسناده عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « المسلمون شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار » رواه ابن ماجة من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « المسلمون شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار ، وثمنه حرام " . » وفي سنده عبد الله بن خراش وهو ضعيف ضعفه أبو زرعة ، وعن البخاري : أنه منكر الحديث . ورواه أبو داود في سننه عن رجل من الصحابة نحو رواية الطبراني م : ( وأما الإجازة ) ش : أي عدم جواز الإجارة م : ( فلأنها ) ش : أي الإجارة م : ( عقدت على استهلاك عين مباح ) ش : فلا يجوز م : ( ولو عقدت ) ش : أي الإجارة م : ( على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى ) ش : يعني عدم جواز الإجارة على عين مباح بالطريق الأولى في عدم الجواز ، لأن محل الإجارة المنافع لا الأعيان باتفاق الفقهاء ، إلا إذا كانت آلة الإقامة لعمل المستحق بالإجارة كالصبغ واللبن في استئجار الصباغ والطير ، لأن اللبن آلة للحضانة والطورة والصبغ آلة للصباغ ، ولم يذكر أن إجارة الكلأ وقعت فاسدة أو باطلة . وذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض وينفذ تمتعه فيها ، وقالوا : معنى شركتهم فيها أن لهم الانتفاع بضوء النار والاصطلاء بها وتجفيف الثياب ، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه ، كذا ذكر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وكذا الانتفاع من الماء بالشرب ، وسقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة في الأراضي المملوكة ، وكذلك الانتفاع بالاحتشاش من الأراضي المملوكة ، ولكن له أن يمنع من الدخول في
البناية شرح الهداية — صفحة 159 | العيني