تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فالأول بيع الملامسة ، والثاني بيع المنابذة ، والثالث إلقاء الحجر ، وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الملامسة والمنابذة . ولأن فيه تعليقا بالخطر . قال : ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع ، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء ، جاز البيع استحسانا ، وقد ذكرناه بفروعه . قال : ولا يجوز بيع المراعي ولا إجازتها ، والمراد به الكلأ .
شرح
م : ( فالأول : بيع الملامسة ، والثاني : بيع المنابذة ، والثالث : إلقاء الحجر ، وقد « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الملامسة والمنابذة » ش : وقد مر هذا عن قريب من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وغيره ، والمنابذة تتناول الكل . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وعبارة الكتاب تشير إلى أن المنهي عنه منع الملامسة والمنابذة وبيع إلقاء الحجر ملحق بهما ، لأنه في معناهما . قلت : قد جاء في حديث أخرجه مسلم والأربعة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الغرر وبيع الحصاة » وما وقف الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - على هذا الحديث ، فلذلك اقتصر على الكلام الذي قاله . م : ( ولأن فيه ) ش : أي ولأن في كل واحد من هذه البيوع م : ( تعليقا ) ش : أي تعليق التمليك م : ( بالخطر ) ش : وفي " المغرب " ، الخطر : الإشراف على الهلاك ، قالت الشراح : وفيه معنى القمار لأن التمليك لا يحتمل التعليق لإفضائه إلى معنى القمار . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع ، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع استحسانا ) ش : والقياس أنه لا يجوز ، وبه قال : زفر والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وقال الكاكي : وكذا عبد من عبدين ولا خلاف فيه لأحد حتى إذا قبضهما وماتا ، يضمن نصف قيمة كل واحد ، لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مضمون بحكم البيع الفاسد ، والآخر أمانة ، وليس أحدهما بأولى من الآخر ، فشاعت خيار الأمانة والضمان م : ( وقد ذكرناه بفروعه ) ش : أي في باب خيار الشرط . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها ) ش : وفسر المصنف قول محمد هذا بقوله م : ( والمراد به الكلأ ) ش : أي المراد بالمراعي إطلاقا لاسم المحل على الحال ، والكلأ واحد الأكلاء وهو كل ما رعته الدواب من الرطب واليابس ، كذا في " المغرب " ، وروي أن الكلأ ليس له ساق من الحشيش . وقيل : ما له ساق وما ليس له ساق فهو كلأ ، وإنما فسر المصنف المراعي بالكلأ ، لأن لفظ المرعى يقع على موضع الرعي وهو الأرض ، وعلى الكلأ وعلى مصدر رعي ولو لم يفسر بذلك لتوهم أن بيع الأرض وإجارتها لا يجوز وهو غير صحيح ، لأن بيع الأرض وإجارتها صحيح
البناية شرح الهداية — صفحة 158 | العيني