كانت في الجاهلية وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة - أي يتساومان - فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع ، أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع ،
شرح
الحجر والملامسة والمنابذة ، وكذا في نسخة شيخنا العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( كانت في الجاهلية ، وهو أن يتراوض الرجلان ) ش : وفي " المغرب " المراوضة المداراة والمخاتلة كفعل الرائض مع الريض ، ومنها بيع المراوضة بيع المعاوضة عن الأزهري لأنه لا يخلق عن مداراة ومخاتلة وفي الإجارات ، البائع والمشتري إذا تراوضا السلعة ، أي تدار ما فيها وترك حرف الجر فيه نظر م : ( على سلعة ) ش : متعلق بقوله : يتراوض .
وفسر قوله : يتراوض الرجلان بقوله م : ( أي يتساومان ) ش : من التساوم ومن السوم ، يقال : سام البائع السلعة ، أي عرضها وذكر ثمنها وسامها المشتري ، بمعنى استامها ، ومنه : لا يسوم الرجل على سوم أخيه ، أي لا يشتري ، كذا في المغرب م : ( فإذا لمسها ) ش : أي السلعة م : ( المشتري أو نبذها ) ش : أي ألقاها م : ( إليه ) ش : أي إلى المشتري م : ( البائع ، أو وضع المشتري عليها ) ش : أي على السلعة م : ( حصاة لزم البيع ) ش : وفي " شرح الوجيز " : للملامسة ثلاث تأويلات :
أحدها : أنه يأتي بثوب مطوي ، أو في ظلمة فيلمسه المستام ، فيقول صاحبه بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم المسك هذا مقام نظرت ، ولا خيار لك إذا رأيته ، فهو تأويل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " ، وهذا البيع باطل .
والثاني : أن يجعلا نفس اللمس بيعا بأن يقول البائع للمشتري : إذا لمست ثوبي فهو مبيع ، وهذا باطل لما فيه من التعليق .
والثالث : أن يبيعه شيئا على أنه متى يلمسه فقد وجب البيع وسقط خيار المجلس وهو فاسد أيضا .
وللمنابذة ثلاث تأويلات أيضا :
أحدها : أن يجعل نفس نبذ الثوب بأن يقول : انبذ ثوبي إليك وتنبذ ثوبك إلي ، على أن كل واحد بالآخر .
والثاني : تأويل الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " المختصر " : أن يقول : بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك فقد وجب البيع .
والثالث : أن المراد منه نبذ الحصاة ، وهو أن يقول : بعتك ثوبا من هذه الأثواب وأرمي به الحصاة فعلى أيها وقعت فهو المبيع ، أو يقول : بعتك هذا هكذا على أنك بالخيار إلى أن ترمي بهذه الحصاة فالبيع باطل في الكل .