تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قال : ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة ، وهذه بيوع
شرح
النخل يستقطع دخوله في البستان ، وصار كما إذا اشترى المولى من عبده شيئا فأعطاه الثمن فيكون برا ابتداء بالإشراء . فإن قلت : صرح . قلت : في حديث زيد بن ثابت الذي أخرجه الترمذي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا » فدل سياق الحديث أن المراد من العرايا بيع تمر بتمر أجيب : بأن القران في النظم لا يدل على القران في الحكم ، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف . فإن قلت : جاء في حديث جابر أخرجه الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جريج عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المزابنة ، إلا أنه رخص في العرايا » وأخرجه مسلم بأكثر منه ، والاستثناء من البيع يدل على أن العرية هي البيع حملا للاستثناء على الحقيقة لأنه الأصل فيه . أجيب : بأنه على ذلك التقدير ينافي قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « التمر بالتمر مثلا بمثل » والمشهور قاض عليه . فإن قلت : في حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق » وهذا دليل على أنه بيع لأنه ينفي حكم ما فوق الخمسة ، ولو لم يكن المراد البيع لم ينتف حكم الرخصة فيما فوقها . أجيب : بأنه لا نسلم أنه ينفي ذلك لأن تخصيص الشيء بالشيء ، لا يدل على نفي ما عداه ، وفائدة التخصيص في الخمسة لما أنهم كانوا يعرون في هذا القدر ، ولم يدل على نفي ما وراء ذلك ، وقد ذكرنا عن قريب أن الراوي ظن اختصار الرخصة على ذلك . وقال الأترازي : فإن قلت : إن كان الأمر على ما ذهب إليه أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من تفسير العرايا فما فائدة الرخصة فيها حينئذ . قلت : فائدته ما روينا من " مختصر الطحاوي " وهو حصول الطيب للمعري ، والمعرى وخروج المعرى من حكم الخلاف في الوعد ، وخروج العري من حكم من أخذ عوضا من شيء لم يملكه . [ البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة ) ش : وفي بعض النسخ ، ذكر قوله : والمنابذة بعد قوله والملامسة . قلت : هذا هو الأصح ، لأنه قال بعد ذلك م : ( وهذه بيوع ) ش : أشار بها إلى البيع بإلقاء
البناية شرح الهداية — صفحة 156 | العيني