تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قلنا : العرية : العطية لغة ، وتأويله أن يبيع المعرى له ما على النخيل من المعري بتمر مجذوذ ، وهو بيع مجازا لأنه لم يملكه فيكون برءا مبتدأ
شرح
قال : يعني ذلك عندنا أن يعري الرجل الرجل تمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له ، فرخص له أن يحبس ذلك . ويعطيه مكانه بخرصه تمرا وكان هذا التأويل أشبه وأولى مما قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن العرية إنما هي العطية ، ألا ترى إلى الذي مدح الأنصار كيف مدحهم ، إذ يقول : ليست بسنها ولا رجبية . . . لكن عرايا في السنين الجوائح أي : إنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح ، فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك إذا لما كانوا ممدوحين بها إذا كانوا يصلحون كما يعطون ، ولكن العرية بخلاف ذلك . قلت : هذا الشعر لسويد بن الصامت من شعر الأنصار . يقال : نخلة سنها ، وهي التي تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل وذلك عيب في النخل ، والرجبية بضم الراء وفتح الجيم وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي النخلة التي ترجب أي يبنى حولها جدار لتعتمد عليه ، والجوائح جمع جائحة وهي الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة ، وجاح الله ماله وأجاحه ماله واجتاحه على واحد ، أي أملكه بالجائحة . قوله : أن تباع بخرصها تمرا منصوب على التمييز من بخرصها فإن قوله : أن تباع مسندا إلى ضمير يرجع إلى التمر الذي على رأس النخل ، لأن الكلام فيه وأنت ضميره البارز في تخرصها على أنه جمع الثمرة ، وفي مثله يجوز التذكير والتأنيث فكان تقديره ، وهو أن يبيع العرايا ، أن يباع التمر الذي على رأس النخل لخرصها تمرا مجذوذا بمثله خرصا ، قوله : أوسق جمع وسق بفتح الواو وهو ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد م : ( قلنا : العرية : العطية لغة ) ش : يعني العرية التي فيها الرخصة معناها في اللغة العطية دون البيع . م : ( وتأويله ) ش : أي تأويل قوله : ورخص في العرايا م : ( أن يبيع المعرى له ) ش : أي الغرض م : ( ما على النخيل من المعري ) ش : بكسر الراء م : ( بتمر مجذوذ ) ش : أي مقطوع م : ( وهو بيع مجازا ) ش : نظرا إلى الصورة ، حيث أعطي في مقابله شيء تحرزا عن الخلف فألقت أن ذلك كان على خمسة أوسق ، فظن الراوي أن اختصار الرخصة على ذلك المقدار م : ( لأنه لم يملكه ) ش : أي لأن المعري لم يملك التمر الذي على رؤوس النخل لأنه لم يقبضه فكيف يكون بيعا م : ( فيكون برءا مبتدأ ) ش : أي يكون أعطى العري بكسر الراء التمر المجذوذ برا ابتداء لا بيعا له ، قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لأنه أعطى شجرة ، وقال : كل من ثمارها ثم أعط مثل ما كان على