تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فإن قال البائع : أنا أقبله كذلك كان له ذلك ؛ لأن الامتناع لحقه وقد رضي به ، فإن باعه المشتري لم يرجع بشيء ؛ لأن الرد غير ممتنع برضا البائع فيصير هو بالبيع حابسا للمبيع فلا يرجع بالنقصان ، فإن قطع الثوب وخاطه أو صبغه أحمر ، أو لت السويق بسمن ، ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه ؛ لامتناع الرد بسبب الزيادة ؛ لأنه لا وجه إلى الفسخ في الأصل بدونها ؛ لأنها لا تنفك عنه ولا وجه إليه معها ؛ لأن الزيادة ليست بمبيعة ، فامتنع أصلا
شرح
في دفع ضرره ؛ لأن البائع غره بتدليس العيب ؛ لأنا نقول : المعصية لا تمنع عصمة المال كالغاصب إذا صنع الثوب فكان في شرع الرجوع بالعيب نظر إليهما . وفي إلزام الرد بالعيب الحادث إضرار للبائع لا لفعل باشره ، وفي عدم الرد ، وإن كان إضرارا للمشتري ، لكن لعجزه لما باشره فاعتبر ما هو الأنظر لهما . م : ( فإن قال البائع أنا أقبله كذلك كان له ذلك ؛ لأن الامتناع ) ش : أي امتناع الرد كان م : ( لحقه ) ش : أي لحق البائع م : ( وقد رضي به ) ش : أي بالثوب المعيب فكان إسقاطا لحقه ، فإن قيل : ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا اشترى بعيرا فنحره ، فلما شق بطنه وجد أمعاءه فاسدة فإنه لا يرجع فيه بنقصان العيب عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ أجيب بأن النحر إفساد للمالية لصيرورة البعير به عرضة للنتن والفساد ، ولهذا لا يقطع يد السارق بسرقته فيختل معنى قيام البيع . م : ( فإن باعه المشتري ) ش : يعني بعد القطع م : ( لم يرجع بشيء ) ش : علم به أو لا ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الأصح م : ( لأن الرد غير ممتنع برضا البائع ) ش : لأنه جاز أن يقول البائع : كنت أقبله كذلك فلم يكن الرد ممتنعا برضا البائع م : ( فيصير هو ) ش : أي المشتري م : ( بالبيع حابسا للمبيع فلا يرجع بالنقصان ) ش : إذ ذاك لإمكان رد البيع وأخذ الثمن لولا البيع م : ( فإن قطع الثوب ) ش : الذي اشتراه م : ( وخاطه أو صبغه أحمر ) ش : قيد بالأحمر لتكون الزيادة في المبيع بالاتفاق ؛ لأن السواد ، نقصان عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما زيادة كالحمرة م : ( أو لت السويق بسمن ، ثم اطلع على عيب ، رجع بنقصانه لامتناع الرد بسبب الزيادة ؛ لأنه لا وجه إلى الفسخ في الأصل ) ش : أي الثوب أو السويق م : ( بدونها ) ش : أي بدون الزيادة م : ( لأنها لا تنفك عنه ) ش : أي ؛ لأن الزيادة لا تنفك عن الأصل . م : ( ولا وجه إليه ) ش : أي إلى الفسخ م : ( معها ) ش : أي مع الزيادة م : ( لأن الزيادة ليست بمبيعة فامتنع أصلا ) ش : أي فامتنع الرد بالكلية ، وفي " الفوائد الظهيرية " و " المبسوط " الأصل في جنس هذه المسائل أن في كل موضع يكون البيع قائما على ملك المشتري فعليه الرد برضا البائع ، فإذا أخرجه عن ملكه لا يرجع بالنقصان وفي كل موضع يكون المبيع قائما ولا يمكنه الرد ، وإن رضي به البائع فإذا أخرجه عن ملكه يرجع بالنقصان لامتناع الرد بالزيادة .
البناية شرح الهداية — صفحة 111 | العيني