وليس للبائع أن يأخذه ؛ لأن الامتناع لحق الشرع لا لحقه ، فإن باعه المشتري بعد ما رأى العيب رجع بالنقصان ؛ لأن الرد ممتنع أصلا قبله ، فلا يكون بالبيع حابسا للمبيع ، وعن هذا قلنا : إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير وخاطه ، ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان ، ولو كان الولد كبيرا يرجع ؛ لأن التمليك حصل في الأول قبل الخياطة
شرح
فإن قيل : يشكل بالزيادة المتصلة المتولدة في البيع كالسمن والجمال فإنها لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية ، قلنا : ثم فسخ العقد في الزيادة متمكن ؛ لأن الزيادة تبع محض باعتبار التولد والتفرع منه والاتصال به .
وحاصله أن الزيادة نوعان : متصلة ومنفصلة ، والمتصلة نوعان : متولدة منه كما ذكرنا وهي لا تمنع الرد ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومتصلة غير متولدة منه : كالصنع والخياطة واللت والغرس والبناء وهي تمنع الرد بالاتفاق ، وعند الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لا تمنع كالسمن والجمال .
والمنفصلة نوعان : متولدة منه كاللبن والتمر والأرش والولد والعقر وهي تمنع الرد لتعذر الفسخ عليها ؛ لأن العقد لم يرد عليها ولا وجه للفسخ عليها لانقطاع التبعية بالانفصال ، ويكون هو بالخيار إن شاء ردهما جميعا ، وإن شاء رضي بهما بجميع الثمن قبل القبض وبعده ، ورد المبيع خاصة بحصته من الثمن ، يقسم الثمن على قيمته يوم العقد وعلى قيمة الزيادة وقت القبض . وغير متولدة منه : كالكسب وهي لا تمنع الرد بل يفسخ العقد في الأصل دون الزيادة ، وتسليم الزيادة للمشتري مجانا ، وبه قال الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وكذا قالا في المتولدة المنفصلة ؛ لإمكان الفسخ على الأصل بدونها والزيادة للمشتري . وقال مالك - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : إن كانت الزيادة ولدا رده مع الأصل ، وإن كان ثمرة أمسكها ورد الأصل ، ولو هلكت الزيادة بآفة سماوية يثبت له الرد كأنها لم تكن ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قبل الحكم بالأرش .
م : ( وليس للبائع أن يأخذه ) ش : أي المبيع مع الزيادة م : ( لأن الامتناع لحق الشرع ) ش : أي امتناع الرد لحق الشرع بشبهة الربا م : ( لا لحقه ) ش : أي لا لحق البائع م : ( فإن باعه المشتري ) ش : أي الثوب المصبوغ أو المخيط م : ( بعد ما رأى العيب رجع بالنقصان ؛ لأن الرد ممتنع أصلا قبله ) ش : أي قبل بيع المشتري للزيادة الحادثة فيه بفعل المشتري .
م : ( فلا يكون ) ش : أي المشتري م : ( بالبيع حابسا للمبيع ) ش : فيرجع بالنقصان م : ( وعن هذا قلنا ) ش : أي عن الوجه الذي قلنا وفي بعض النسخ وعلى هذا قلنا ، وهو أن المشتري إذا كان حابسا للمبيع لا يرجع بنقصان العيب م : ( إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير وخاطه ، ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان ، ولو كان الولد كبيرا يرجع ) ش : بالنقصان م : ( لأن التمليك حصل في الأول قبل الخياطة ) ش : لأنه بالقطع للصغير صار واهبا للثوب له مسلما إليه ، وصار الأب