تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قال : وإذا حدث عند المشتري عيب واطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع ؛ لأن في الرد إضرارا بالبائع ؛ لأنه خرج عن ملكه سالما ويعود معيبا فامتنع ، ولا بد من دفع الضرر عنه فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه ؛ لأنه رضي بالضرر . قال : ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب ؛ لأنه امتنع الرد بالقطع فإنه عيب حادث
شرح
[ حدث عند المشتري عيب واطلع على عيب كان عند البائع ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا حدث عند المشتري عيب ) ش : سواء كان بآفة سماوية أو غيرها م : ( واطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان ) ش : أي بنقصان العيب بأن يقوم المبيع سليما عن العيب القديم ومعيباته ، فما كان بينهما من عشر أو ثمن أو سدس أو غير ذلك يرجع به على البائع م : ( ولا يرد المبيع ؛ لأن في الرد إضرارا بالبائع ؛ لأنه خرج عن ملكه سالما ويعود معيبا فامتنع ) ش : أي الرد م : ( ولا بد من دفع الضرر عنه ) ش : أي عن المشتري م : ( فتعين الرجوع بالنقصان ) ش : لأن المشتري لم يرض بالمعقود عليه إلا سليما ، فلو لم يكن له حق الرجوع لتضرر حقه بإيجاب نقصان العيب ، وبقولنا : قال الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في رواية ، وقال مالك وأحمد - رحمهما الله - في رواية ، وابن أبي ليلى : رد البيع ورد معه نقصان العيب الحادث . فإن قيل : أين قولكم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ؟ أجيب : بأنها إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما كان لها حصة من الثمن وهاهنا كذلك م : ( إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه ؛ لأنه رضي بالضرر ) ش : والرضا إسقاط لحقه بخلاف ما إذا كان المبيع عصيرا فتخمر في يدي المشتري ، ثم اطلع على عيب في العصير فلا يرد للبائع حيث لا يكون للبائع أخذ الخمر ، ويرد الثمن وإن وجد منه الرضا بالاختلاف يمنع ؛ لأن الامتناع ثمة حق الشرع لما فيه من تمليك الخمر ، وتملكها فلا يرتفع بتراضي المتعاقدين ، كما لو تراضيا على الخمر ولكن يأخذ المشتري نقصان العصير ما يقوم الشراء بلا عيب ويقوم مع العيب وينظر إلى التفاوت ، فإن كان التفاوت مقدار عشر القيمة يرجع بعشر الثمن ، وإن كان أقل أو أكثر فبقدره . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في رواية خلافا لمالك وأحمد - رحمهما الله - في رواية ، وابن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن عندهم يرد المبيع ويرد معه نقصان العيب الحارث . م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن الثياب م : ( امتنع الرد بالقطع فإنه ) ش : أي فإن القطع م : ( عيب حادث ) ش : لا يقال : البائع يتضرر برده معيبا والمشتري لعدم رده فكان الواجب ترجيح جانب المشتري